فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
فاذا وردت رواية ظاهرة الدلالة على حكم ما ولم يكن لها معارض أمكن نسبة الحكم الوارد فيها إلى الشرع . إلاّ انّ هذا يتوقف على :
١ً ـ التسليم بحجّية الخبر الواحد .
٢ً ـ إنّ هذه الحجّية ليست مطلقة ، بل هي في خصوص الخبر الجامع لشرائط الحجّية ، فلابد أن تكون سلسلة السند معلومة وموثقة ، وهذا أصل مسلّم لدى جميع الفقهاء فلا عبرة بالخبر إذا كان بعض رواته ضعيفا أو مجهولاً أو متروكا أو غير موثق .
وحاول البعض القول بحجية الخبر الضعيف إذا عمل به المشهور ، فيكون عملهم جابرا لضعفه ، إلاّ أن ذلك غير تام ؛ لعدم استناده إلى دليل ، وليس قابلاً للتوجيه إلاّ بناءً على حجّية مطلق الظن ، وما نحن فيه هو الظن الخاص أي بناءً على انفتاح باب العلمي ، الذي آمن به جميع الفقهاء تقريبا . وقد فصّلنا البحث في محلّه في عدم جابرية عمل المشهور للخبر الضعيف .
٣ ـ العقل ، وهو من الأدلّة والحجج على الأحكام الشرعية إذا كان مستجمعا لشروطه ، وليس في حجيته خلاف إلاّ من الاخباريين ، حيث نفوا حجيته ، ولا يعوّل على كلامهم في هذا المجال ، وقد ناقشنا رأيهم في محلّه أيضا .
٤ ـ الإجماع ، وقد قيل بحجيته منذ القدم ، وهو يعني اتفاق جميع فقهاء الطائفة على حكم من الأحكام ، وهذا الاتفاق لابدّ أن يكون كاشفا عن رأي الإمام (عليه السلام) في ذلك الحكم ، فمنشأ الحجّية فيه هو كاشفيته عن رأي المعصوم (عليه السلام) فيكون الاجماع حينئذ حجة على ذلك الحكم على نحو يمكن نسبته إلى الشارع المقدس .
ولا شك في انّ الإجماع إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم فانّه حجة قطعا ، ولكن إثبات ذلك يتوقف على أمرين :