فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الدعوى السادسة :
« إنّني أتصوّر أنّ ثمّة مسلّمات درج عليها الاُصوليون والفقهاء في الحكم الشامل بالنسبة إلى القياس ، ويمكننا أن نعيد النظر فيها ، فلعلّنا نكتشف شيئا جديدا ، وفي هذا الإطار لابدّ من الإلفات إلى أحد محفزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب ، وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلّة الأحاديث الصحيحة ، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ ، كما حصل مع الإمام أبي حنيفة الذي كان أوّل من نظّر للقياس وعمل به ؛ إذ لم يصحّ عنده من أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلاّ ثمانية عشر حديثا ـ حسب ما أذكر ـ بمعنى أنّه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي ، وهذا ما نعبّر عنه بدليل انسداد باب العلم والعلمي . ومن الطبيعي أنّه إذا انسدّ باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصّة ـ أي ما يعبّر عنه بالعلمي ـ فإنّنا لابدّ أن نرجع إلى حجّية الظن على بعض المباني كمبنى الكاشفية ؛ بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك عند فقدان كلّ الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط . وإذا كان الأمر كذلك فلابدّ أن يجعل اللّه حجّة ويكونَ الظنّ حجّة ، وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع .
ومن خلال هذا نفهم أنّ مسألة رفض القياس لدى أئمّة أهل البيت قد يكون منطلِقا من أنّ هناك أحاديث في السنّة الشريفة واردة بشكل واسع جدّا لا يحتاج فيه إلى القياس ؛ لأنّ باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلاً ، سواء أكان من خلال القواعد العامّة أم من خلال النصوص الخاصّة » (٤٠).
أقـول : أوّلاً ـ إنّ المسلّمات التي درج عليها الفقهاء والاُصوليون هي مسلّمات قرآنية وروائية تتلخّص في نكتتين :
الاُولى ـ عدم إخضاع الأحكام الشرعيّة للعقل البشري لأخذ ما قِبله وترك ما لم يقبله ؛ لأنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول كما ورد في الحديث الشريف .
(٤٠)مجلة المنطلق ، العدد ١١١ : ٧٦ ـ ٧٩.