فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الدعوى الخامسة :
« ما نتصوّره أنّ علينا أن نعيد دراسة الأحاديث التي وردت في رفض القياس عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ؛ لأنّ الواضح أنّ بعض القضايا التي رفض فيه نقل الحكم من موضوع إلى موضوع آخر كانت منطلقة من أنّ السائل اعتقد الملاك في جانب مقاس ، بينما كان الملاك شيئا آخر لا يسمح بهذا القياس ؛ لأنّه لا يحقّق عناصر القايس ، كما نلاحظ في رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) ، قال : قلت له : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . . . » (٣٧) (٣٨).
أقـول: إنّ هناك خلطا في روايات النهي عن القياس ، فبعضها ـ كرواية أبان ـ تنهى عن القياس بالمعنى الأوّل المتقدم الذي هو عبارة عن اخضاع الأحكام الشرعيّة لعقل الإنسان ؛ فما قبله العقل اُخذ به ، وما رفضه العقل رُفض .
وهذا القياس هو القياس الذي قلنا إنّه خطر على الشريعة بحيث يؤدي إلى مَحْقها ، كما قالت به رواية أبان : « إنّ السنّة إذا قيست مُحِق الدين » (٣٩)، وكذا الأمر في رواية ابن جميع المتقدّمة .
ونتيجةً لهذه المعركة الفكرية بين الإمام الصادق (عليه السلام) وأبي حنيفة تضاءل استعمال هذا المصطلح على ألسنة المتأخّرين ، وقالوا بقياس من نوع آخر ؛ وهو الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة من حكم الأصل .
وقد قلنا سابقا : إنّ القياس إنّما رفض من قبل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لإنكار قدرة العقل على إصابة الدين بالقياس الذي يراه الكاتب مفيدا للعلم أو الاطمئنان ؛ فيكون مفاد الروايات الواردة من الأئمة (عليهم السلام) الإخبار عن عدم قدرة العقل على إصابة دين اللّه تعالى بالقياس ، وهذا الإخبار يجعلنا مبتعدين عن أصل حصول العلم أو الاطمئنان بذلك .
(٣٧)وسائل الشيعة ٢٩ : ٣٥٢، ب ٤٤من ديات الأعضاء ، ح ١ .
(٣٨)مجلة المنطلق ، العدد ١١١ : ٧٦ ـ ٧٩.
(٣٩)وسائل الشيعة ٢٧ : ٤١، ب ٦ من صفات القاضي ، ح ١٠.