فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المورد مما يتقرّب به إلى اللّه ـ بالملاك عينه ؛ لأنّنا لا نحرز وجود الملاك إلاّ من خلال الأمر ، فإذا اُسقط الأمر ـ ولو من خلال أشياء طارئة خارجيّة عن ذات الموضوع ـ فإنّنا لا نحرز الملاك ، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نعتبر هذا الموضوع واجدا للملاك الشرعي بحيث نرتّب عليه آثار أيّ موضوع وارد من ملاكه فيما هي من آثار الملاك » (٣٦).
أقـول: إنّ الظاهر من هذه الدعوى الاعتراض على ما هو متعارف لدى المحققين المتأخرين من حصر طريق اكتشاف الملاك بالأمر سواء كان عرضيا أو بالترتب أو غير ذلك ؛ فلو انتفى الأمر بعجز أو بفرض عدم الإيمان بالترتب أو بعدم اجتماع شرائط صحة الترتب أو غير ذلك ، لم يكن للفقهاء طريق إلى كشف الملاك . وهذا يكون ـ بزعم الباحث ـ جمودا آخر لدى الفقهاء يؤدي إلى جمود الفقه ، وهو يؤدي إلى العجز عن حلّ مشكلات الحياة المتطورة .
والجواب :
أوّلاً ـأنّ الكاتب غفل عن سعة دائرة النصوص الواصلة الينا ثمّ دائرة الاُصول العملية ، والتي لا تبقي مجالاً لعجز الفقه عن الجواب على مشاكل الحياة لمجرد عدم إمكان كشف الملاك بغير الأمر .
ثانيـا ـ على أنّ الأمر الذي يكشف عن وجود ملاك في المأمور به لا يسقط في صورة عدم القدرة عليه ، وكذا في صورة التزاحم بأمر أهم ، وإنّما الذي يسقط هو إطلاق الأمر فقط ، ويبقى الأمر الكاشف عن الملاك موجودا في الصورتين .
ولذا قرّروا صحّة الضدّ إذا كان عبادة بوجود الملاك ، أو بالأمر الترتبي الكاشف عن وجود الملاك ، كما هو الحقّ .
(٣٦)المصدر السابق .