فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧
الإجماع على استحبابه (٩). ومن قال باستحبابه حمل لفظ الوجوب في عباراتهم وفي الأخبار الواردة فيه على تأكد الاستحباب ؛ لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح ، بل الظاهر من الأخبار خلافه ، ومن قال بالوجوب يحمل السنّة على مقابل الفرض ؛ أي ما ثبت وجوبه بالسنّة لا بالقرآن ، وهذا يظهر أيضا من الأخبار (١٠).
قال في الجواهر : « في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الاجماع عليه أي الاستحباب ، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب إلى أهل الظاهر داود وغيره .
نعم ، إنّما عرف ذلك من المصنف والعلاّمة ومن تأخر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا : « وغسل الجمعة سنّة واجبة ، فلا تدعه » كما عن الرسالة والمقنع ، ونحوه الفقيه والهداية لكن مع ذكر رواية الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلة الماء ، بل والكليني حيث عقد في الكافي بابا لوجوب ذلك ، مع احتمال إرادة السنّة الأكيدة اللازمة كالأخبار ، كما يومئ إليه أنّه وقع ما يقرب من ذلك ممن علم أنّ مذهبه الندب ، مضافا إلى ما عرفته سابقا ؛ إذ المتقدمون بعضهم أعرف بلسان بعض . ويزيده تأييدا ـ بل يعيّنه ـ ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية . ولا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلاّء الإمامية ، مع أنّهما عنده بمكانة عظيمة جدا سيما والده ، بل والكليني أيضا لأنّه اُستاذه ، هذا على أن قولهما : « سنّة واجبة » إن حمل فيه لفظ السنّة على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب .
وكيف كان فالمختار الأوّل ، وعليه استقر المذهب ؛ للأصل والإجماع المحكي بل المحصل ، والسيرة المستمرة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار » (١١).
(٩)جواهر الكلام ٥ : ٢ .
(١٠)مرآة العقول ١٣ : ١٢٨ ـ ١٢٩.
(١١)جواهر الكلام ٥ : ٣ .