فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
لها اتفاقا عالم بها علما عاديا لا يعتمد على علمه .
فالحصر فيها إضافي لو سلّم دلالتها عليه ، وقد عرفت عدم ثبوتها ، فهذه الصحيحة لا شهادة فيها على الخلاف .
٢ ـ وأمّا رواية ابن عباس ـ فبعد الغض عن سندها ـ لا دليل فيها على أنّ أعمال تلك المرأة كانت موجبة ـ عادة ـ للعلم بفجورها ، فلعل غاية الأمر أنّها أوجبت ظنّا قويّا معتدّا به ، ولذلك قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها » فهي قد أظهرت السؤ والشرّ في الإسلام ، ولعلّه كان بظهورها وحضورها عند الأجانب بغير الحجاب المطلوب متفكهة معهم ضاحكة لديهم ، بما يوجب الظن بها أنّها تعمل الفجور من دون حصول علم جازم به . فلا حجة فيها على ترك القضاء بالعلم ، ولا دليل على كونها معارضة لأدلّتنا الماضية .
٣ ـ وأمّا رواية أبي ضمرة فمع الاغماض عن سندها ـ ولو لوقوع البزنطي في سند الصدوق وكون الاسناد إليه صحيحا ـ فدلالتها على انحصار أحكام المسلمين في الثلاثة ، وإن كانت تامّة إلاّ أنّه يحتمل أن يكون الحكم باستناد علم القاضي مصداقا للسنّة الماضية من أئمة الهدى ، الذين هم اُمناء اللّه على خلقه ويجب عليهم إقامة حدوده على الناس إذا نظروا إلى من يرتكب موضوعاتها ـ على ما مرّ في خبر الحسين بن خالد (٩٠)ـ فلا دليل فيها أيضا على الخلاف .
فقد تحصّل أنّ دلالة عمومات القضاء وبعض الأخبار الخاصّة على جواز استناد القاضي على علمه تامّة ، وأنّه لا دليل يعارضها ، فالحق هو أنّ علم القاضي بالواقعة أيضا أحد مستندات القضاء .
وقد أشرنا أنّ العمومات لا شاهد على اختصاصها بخصوص حقوق الناس أو حقوق اللّه تعالى ، بل هي عامّة لكلتيهما .
(٩٠)وسائل الشيعة ٢٨ : ٥٧ ـ ٥٨، ب ٣٢من مقدمات الحدود ، ح ٣ .