فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
يثبت وضعها للحصر ، ويستفاد الحصر فيما يستفاد من سياق الكلام ، والسياق لا يقتضيه هنا قطعا ؛ وذلك أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هاهنا بصدد بيان أنّه لا يعتمد في قضاياه بين الاُمّة على العلم اليقيني المطابق للواقع ، وليس مجرد قضائه محلّلاً للحرام ، بل يستند على ما يستند إليه القضاة من الأيمان والبينات ، فلو أدّت إلى خلاف الواقع فوصل إلى المحكوم له قطعة من مال أخيه المسلم فهي قطعة نار وصلت إليه ، حرام عليه أخذها والتصرّف فيها ، فهذا الذي بصدد بيانه لا يقتضي إلاّ مجرّد ثبوت اعتماده على البيّنة واليمين في باب القضاء ، ولا حاجة فيه إلى انحصاره فيهما وعدم اعتماده على غيرهما كما لا يخفى .
هذا ولو سلّمنا دلالتها على الحصر ، فلابدّ وأن يكون الحصر إضافيّا وناظرا إلى أقضيته المتعارفة ، فإنّ المعهود فيها أنّ القاضي لا علم له شخصيّا بما يرفعه إليه المتخاصمان ، ولا يستند غالبا إلاّ إلى الأيمان والبينات ، وإلاّ فلا ريب في أنّه ربما يستند في القضاء إلى إقرار المدّعى عليه ، كما ربّما يستند إلى شهادة شاهد واحد ويمين المدّعي أيضا ، فالجواب عنهما يكون بعينه الجواب في سندية علمه .
فحاصل المراد منها ـ واللّه العالم ـ أنّي لا أتتبّع المخاصمات المرفوعة إليّ ولا أتفحّص عن موضوعاتها حتى يحصل العلم العادي بها في كلّ مورد . كما لا أعتمد على علم الغيب ، وإنّما أقضي فيها بمثل البيّنات والأيمان التي لا يؤمن تخلّفها عن الواقع ، فمن قضيت له بمال غيره فهو عليه حرام .
وبالجملة فالحصر إضافي في الأقضية المتعارفة في مقابل القضاء بالعلم المصيب للواقع ، الذي لا يحصل إلاّ بالفحص غير المتعارف ، أو بهبة من اللّه تعالى ، يقول (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّي في الأقضية المتعارفة التي لا علم لي بها طبعا ، لا أقضي بالعلم المذكور ، بل أقضي بمثل البينات والأيمان ، فاذا لم تصب الواقع فلا يكون القضاء محلّلاً لحرمات اللّه ، وليس المراد أنّه لو كان في قضية شاهد