فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فقال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » (٣٠).
وكذا في رواية أبي بصير حينما سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرّك ويهراق منها دم كثير عبيط ، فقال (عليه السلام) : « لا تأكل ، إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل » (٣١). وهذا في الفقه كثير جدا .
ثانيـا ـ وعلى ما تقدّم ، فإذا لم يجب الإمام (عليه السلام) على سؤال السائل بقاعدة كلّية ، فلا محالة يكون الحكم مقتصرا على الحالة الجزئيّة التي ورد السؤال فيها ، إلاّ أن نقطع بعدم الخصوصيّة للمورد فنتعدّى إلى حالات جزئيّة اُخرى ؛ وإلاّ فلماذا لم يجب الإمام (عليه السلام) بصورة عامّة على السؤال عن الحالة الجزئيّة إذا كان الحكم عاما ؟ ! فهل نتمكّن أن نقول بأنّ الإمام (عليه السلام) أيضا لم يلتفت كما كان السائل غير ملتفت ؟ !
ثالثـا ـ وأمّا قوله : « فإذا جاء الفقهاء إلى مثل هذه الموارد فإنّهم يقتصرون في الحكم على مورده ، لا سيما إذا كان هذا الحكم مخالفا للقاعدة العامة ؛ فإنّهم يقولون : إنّ هذا الحكم وارد على خلاف الأصل ، فنأخذ بالأصل في القضايا الاُخرى ونقتصر فيه على مورده من دون أن يجعلوا المورد نموذجا لعنوان عام » (٣٢).
فتوضيحه: أنّه إذا كانت القاعدة العامّة تقول بالحلّية والطهارة وجاء حديث يقول بنجاسة أو حرمة العصير العنبي إذا غلى ، فحينئذٍ يقال : إنّ حكم النجاسة أو الحرمة ورد على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على مورده ، أمّا بقيّة الأشياء فهي على القاعدة العامّة التي تقول بالطهارة من دون أن نجعل عصير العنب نموذجا لعصير الفاكهة .
(٣٠)وسائل الشيعة ٣ : ٤٧٧، ب ٤١من النجاسات ، ح ١ .
(٣١)وسائل الشيعة ٢٤ : ٢٤، ب ١٢من الذبائح ، ح ١ .
(٣٢)أقول : هذا الكلام والكلام المذكور في الفقرة التالية كلاهما صحيح ، فلماذا جُعلا في سياق الانتقاد على العلماء ؟ !