فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
المولى تشريع ما فيه الضرر على العبد في خصوص الأوّل ؛ لكونه المسبب للضرر له حكما وموضوعا ، دون الثاني فإنّ المسبِّب إليه العبد نفسه بإيجاده موضوع الحكم لإلزامه بالمقَر به بإقراره مختارا بما لا يلزمه شرعا وقانونا بحسب الواقع لو فرض مطابقته لما هو عليه من عدم الاستحقاق للمقر به ، فالضرر ـ إن كان ـ ناشئ من سؤ الاختيار ، ولم يتكفّل الشارع الوضعي أو الشرعي ـ مع أنّه ليس بيده ـ نفيه .
وما قد يقال : من أنّ المُلجِئ للمقر إلى الإقرار والمُوقِع له في الحرج هو المنع من الكذب والمعاقبة عليه شرعا وقانونا ، فيكون مضطرا إلى بيان الواقعة كما وقعت بما يستلزم ذلك من بيان أصل تعلق الحق به بحسب ظاهر المعاملة ، وبيان وصفها النافي للاستحقاق أو الفعل اللاحق لها الموجب للخروج عن الحق .
يمكن الجواب عنه : بعدم انحصار جواب المدّعى عليه بالكذب أو الإقرار ، بل بنفي الاستحقاق الشرعي أو القانوني ابتداءً ؛ بأن يقول في جواب من ادّعى عليه اشتغال ذمته بألف دينار : ليس له في ذمتي شيء ؛ مريدا بذلك شيئا مشروعا ، فيجعل حرج بيان سبب الاستحقاق أو عبء الإثبات بعهدة المدّعي ، كما هو مقتضى القاعدة .
وثانيـا: إنّ الضررية المستفادة من استلزام الحكم بالتجزئة إلزامَ المقر بالخروج عمّا أقرّ به للمقر له من الحق رغم عدم استحقاقه له واقعا ، ممنوعة ؛ لاحتمال العكس ، واستحقاق المقَر له الحقَّ المقَر به واقعا ، وتشريع الحكم بالتجزئة في الإقرار للحيلولة دون رجوع المقِر عمّا أقرّ به .
وما قد يقال : من أنّ الضامن لعدم رجوع المقر في إقراره صدوره منه اختيارا وبلا ملزم له من الخصم .