فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٣ / الشيخ خالد الغفوري
بالرغم من ذلك كله لا يمكن لأحد أن يجد تهافتا وتناقضا وتفاوتا فيما بيّنه القرآن من المضامين ، ولا يستطيع شخص أن يعثر على أدنى تفاوت في مستوى البيان من ناحية المتانة والبلاغة .
فلا اختلاف اذن في المحتوى والمضمون القرآني ولا اختلاف في الأداء وطريقة البيان . بل إنّ القرآن يمتاز بأنّه منسجم في كل اجزائه يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض . وهذا يدلّ على انّه كتاب منزل من اللّه سبحانه ؛ إذ لو كان من عند غير اللّه لابتلي بالتفاوت الكثير سواء على صعيد المضمون أو على صعيد الأداء .
ووصف الاختلاف بالكثرة ـ في قوله تعالى : {اختلافا كثيرا } ـ وصف توضيحي لا احترازي ، وليس المراد نفي خصوص الاختلاف الكثير عن القرآن دون الاختلاف اليسير ، بل المراد نفي مطلق الاختلاف سواء أكان كثيرا أم يسيرا .
والمتحصل من الآية :
أوّلاً ـ انّ القرآن يمكن أن يدركه الانسان العرفي ومما يناله الفهم العادي ، وليس هو كتابا ملغّزا ، وإلاّ فلو كان كتابا للخواصّ من البشر لما دعا القرآن عامّة الناس إلى التدبّر والتأمّل في آياته .
ثانيـا ـ انّ القرآن الكريم كتاب منسجم الأجزاء ومتناسق الآيات وخالٍ من التشويش والاضطراب ، يفسّر بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض .
ثالثـا ـ انّ نفي الاختلاف والتهافت عن القرآن لا ينحصر في زمان نزوله بل إنّ هذه الصفة للقرآن ثابتة على الدوام ، فهو منزّه عن أن يبتلى بالاختلاف والتهافت في طول الزمان .
رابعـا ـ انّ نفي الاختلاف عن القرآن ليس بلحاظ القرآن نفسه وما يتسم به