فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
٤ ـ إمكان منع الحجب ضمن عقد الذمة وعدمه
إذا تمّ الدليل على حجب المسلم للكافر عن إرثه لمورّثه الكافر ، فهل يمكن الخروج عن ذلك من خلال عقد الذمة ، وما يتفق فيه الكافر مع الحاكم الاسلامي والوليّ الشرعي من حقوقه في المجتمع الاسلامي ، أم لا يصح ذلك ؟
قد يقـال: بعدم صحة ذلك من جهة أنّ الحجب حق للوارث المسلم ، وليس شيئا يرجع إلى الكافر الذمّي ، لكي يمكن أن يتنازل عنه ضمن عقد الذمة للحاكم الاسلامي ، ولا هو من الاُمور العامة . فمثل هذا القرار وعقد الذمة مرجعه إلى منع المسلم الوارث من حقه الخاص ، وإعطائه للوارث الكافر على خلاف الحكم الشرعي الالهي ، فيكون باطلاً ؛ لأنّ العقود والشروط لابدّ وأن لا تكون على خلاف الحكم الشرعي ، وإلاّ كان باطلاً « لأنّ شرط اللّه قبل شرطكم » (٩٦)ولأنّ « كل شرط حلّل حراما وحرّم حلالاً كان باطلاً » (٩٧).
وفي قبال ذلك يمكن أن يذكر وجهان لصالح القول بعدم الحجب في مورد الذمة ونحوها :
الأوّل: أنّ مهم الدليل على حجب المسلم لإرث الكافر عن الكافر إنّما كان الإجماع والتسالم الفقهي ؛ لعدم تمامية سائر الاستدلالات المتقدمة . ومن الواضح أنّ القدر المتيقن من هذا الإجماع والتسالم ـ لو تمّ ـ غير موارد الذمة والتزام الحاكم الشرعي بحفظ الحقوق الخاصة للكفار في بلاد المسلمين . فلعل هذه الخصوصية دخيلة في أن يرث الكافر من الكافر مطلقا ـ أي حتى مع وجود المسلم ضمن الورثة ـ وأن لا يمنع الكفار من إرث بعضهم بعضا كما هو مقتضى شرعهم ومقتضى القاعدة الأولية في شرعنا أيضا . ولا جزم بعدم دخل هذه الخصوصية في هذا الحكم الفقهي .
(٩٦)وسائل الشيعه ٢٢ : ٣٦، ب ١٣من الطلاق ، ح ٢ وغيره .
(٩٧)مستدرك الوسائل ١٣ : ٣٠١، ب ٥ من الخيار ، ح ٤ ، والحديث هكذا : « . . . وكل شرط لا يحرم حلالاً ولا يحلل حراما فهو جائز » .