فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فالمهم ضعف سند الحديث . وعندئذٍ إذا تمّ دليل مطلق على حجب المسلم للكافر مطلقا في المسألة السابقة ـ كما إذا تمت المرفوعة أو رواية الحسن بن صالح المتقدمتين سندا ودلالة ـ كان مقتضى الصناعة عدم وجوب الإنفاق ، واستحقاق المسلم لتمام التركة من أوّل الأمر .
وإن لم يتم الدليل اللفظي في المسألة السابقة وإنّما حكمنا بالحجب على أساس الإجماع والدليل اللّبي ، فمن الواضح أنّ هذا الدليل لا يتم في المقام ؛ لعدم الإجماع على الحجب فيه ، وذهاب أكثر المتقدمين إلى استثناء صورة وجود أولاد صغار للميت الكافر ، مع وجود قرابة مسلم مطلقا ، أو في خصوص ابن الأخ وابن الاُخت المسلمَين ، فيكون مقتضى القاعدة عندئذٍ الاقتصار في الحجب على المقدار المتيقن من الإجماع وهو ما إذا لم يكن للميت ولد صغار . وأمّا إذا كان له ولد كذلك ، وجب الإنفاق عليهم من سهمهم من التركة من قِبَل وليهم ولو كان الامام (عليه السلام) ، وبقاء فاضل التركة مراعى إلى أن يدركوا ، فإن أدركوا ولم يقبلوا الإسلام ، استقر فاضل الإرث للقرابة المسلم عندئذٍ .
هذا إذا لم نحتمل عدم الحجب للوارث الصغير مطلقا واستحقاقه للإرث من أوّل الأمر ، وإلاّ كان مقتضى إطلاقات الإرث عدم الحجب للوارث الصغير مطلقا ، ولدا كان أو غيره ، أسلم بعد البلوغ أم لم يسلم .
إلاّ أنّ مقتضى إطلاق كلمات الأصحاب وفتاوى المجمعين عدم استثناء ما عدا صورة كون الورّاث الصغار أولادا للكافر ، وأنّهم أسلموا بعد الادراك والبلوغ ، فإذا حصل الجزم بالحكم الشرعي من مثل هذا الاطلاق في معقد الإجماع تمّ ما ذهب إليه ابن زهرة والحلبي ـ حتى إذا لم تتم الرواية ـ وإلاّ كان الاستثناء أوسع .