فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ثمّ على فرض قبول قيديّة الرجل في الرواية ، فانّه قيد غالبي ، ناظر إلى أنّ أكثر الرجال قديما بل وحتى حديثا أجدر من النساء في القضاء ، ولا مفهوم للقيد الغالبي فلا يثبت المطلوب أيضا ، ومما يشهد لذلك قوله تعالى : {وربائبكُم اللاتي في حجوركُم } (٣٥)، فإنّ مطلق الربائب من محارم الرجل ولا خصوصية لمن تكون في حجره سوى الغلبة ، فالقيد في الآية غالبي لا مفهوم له ؛ إذ المفهوم ناشئ من فقد الفائدة لذكر القيد سواه ، والقيد الغالبي ليس كذلك .
وعليه فإنّ الرواية على فرض صحتها سندا ـ وهي ليست كذلك ـ غير دالّة على المنع المدعى ، فإنّ اثبات شيء لا ينفي ما عداه ، هذا مضافا إلى انّ ما عدا رواية أبي خديجة مطلقة قد ورد فيها لفظ ( من ) أو ( رواة أحاديثنا ) الشامل للنساء أيضا ، ومن البديهي أنّه لا يمكن جعل رواية أبي خديجة ونحوها مقيدة لها بحال .
الرواية الثانية: مقبولة عمر بن حنظلة وهي وإن كانت قد تلقاها الأصحاب بالقبول ، إلاّ أنّ الوارد فيها « ينظران إلى من كان منكم » ، و ( مَن ) تشمل الرجل والمرأة ، فتكون دلالتها على العكس أدلّ ، وعلى فرض ورودها بهذا اللفظ فإنّ المناقشة فيها بنفس ما تقدم في رواية أبي خديجة .
الرواية الثالثة: وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) التي رواها الشيخ الصدوق بطولها في آخر ( من لا يحضره الفقيه ) عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد .
وأفرد لها الشيخ الحرّ بابا تحت عنوان ( انّ المرأة لا تولّى القضاء ) وهي : « يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا اقامة ولا عيادة مريض ولا اتباع جنازة ، ولا هرولة بين الصفا والمروة ولا استلام الحجر ولا حلق ولا تولّي القضاء » (٣٦).
وقد تمسك بها بعض الفقهاء (٣٧)لما ورد في ذيلها .
(٣٥) النساء :٢٣.
(٣٦)من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٦٣.
(٣٧)الرياض ٩ : ٢٣٧، ط ـ دار الهادي ، كتاب القضاء للشيخ الأنصاري : ٤٠، جامع المدارك ٦ : ٧ ، العروة الوثقى ٣ : ٥ .