فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
الرواية الرابعة: ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال عن أحمد بن الحسن القطّان . . . عن أبي جعفر (عليه السلام) : « ليس على النساء أذان ولا اقامة ولا جمعة ولا جماعة . . . ولا تولّى المرأة القضاء » (٣٩)وهي أولى من بعض النبويات التي استدل بها البعض للقول بالمنع ، ولم يتعرض لهذه الرواية التي هي كسابقتها في التفصيل والمضمون وضعف السند ، فإنّ رجال سنده ما عدا الشيخ الصدوق وجابر بن يزيد الجعفي راوي الحديث ، كلهم مجاهيل ، فالقطّان ، ومن يروي عنه : الحسن بن علي العسكري عن محمّد بن زكريا عن جعفر بن عمارة ، عن أبيه ، لم يرد فيهم توثيق جميعا ، وكون القطّان من مشايخ الصدوق لا يجدي هنا شيئا ، فالرواية اذا في غاية الضعف .
والمناقشة في دلالتها كالمناقشة في دلالة الرواية السابقة . وقوله « لا تولى القضاء » وإن كانت جملة مستقلة بحسب الظاهر لا عطفا على ( ليس ) حتى يقال انّ تركيبها لا يدل على عدم الجواز . إلاّ أنّ اعتبارها جملة فعلية محل تأمل وبحث ، فالظاهر أخذها من وصيّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) السابقة ، ويحتمل حينئذ زيادة كلمة ( المرأة ) فيها من النسّاخ ، هذا مضافا إلى أنّا نقطع بارادة الكراهة من باقي فقراتها لا الحرمة مما يحتمل معه ارادتها منها أيضا ، فلا يكون لها ظهور في الحرمة حينئذ .
الرواية الخامسة: ما روي مرسلاً : « ليس على النساء جمعة ولا جماعة . . . ولا تولّي القضاء » (٤٠).
وقد تمسك بها بعض فقهاء العصر (٤١)، وفيه أوّلاً : أنّها مرسلة لا اعتبار بها . وثانيا : أنّها جملة نافيةٌ لم يتضح المراد منها ، ويحتمل قويا إرادة الكراهة منها ؛ لاشتمالها على جملة من المكروهات والمستحبات في سياقها ، وعليه فالرواية لا يمكن الاستدلال بها .
الرواية السادسة: ما رواه الجمهور بعبارات مختلفة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه
(٣٩)الخصال : ٥٨٥.
(٤٠)مكارم الأخلاق : ٤٣٩.
(٤١)كتاب القضاء للسيد الگلبايگاني ١ : ٤٨.