فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
٤ ـ عدم اكتفاء الأئمة (عليهم السلام) بمباشرة القضاء فحسب بل كانوا يقومون بتنصيب القضاة وتعيينهم ، مما يدل على أنّ أصل القضاء ثابت لهم من قبله سبحانه ، أو بتفويض من نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإذا ثبوت القضاء لهم هو أيضا من المسلمات القطعية .
القضاء في عصر الغيبة :
ظهر مما تقدم أنّ ثبوت القضاء للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) من بعده أمر جزمي لا خلاف فيه .
وأمّا في عصر الغيبة ، فقد يقال بانتفاء القضاء فيه ، لانتفاء أصل الولاية . كما أنّه قد يقال أيضا بأنّ المجتمع يفتقر إلى القضاء بشدة ، فلو لم يكن لعمّت الفوضى وساد الهرج والمرج فلابد حينئذ من القبول بالمحاكم الوضعية وقضاء من يلي فيها ذلك .
إلاّ أنّ هذا الكلام ليس بفني ، لأنّ بحثنا هو حول القضاء الشرعي الثابت بالأدلّة المعتبرة ، بحيث يكون نافذا من جهة الشارع ، ومثل هذا القضاء ثابت للنبي والأئمة (عليهم السلام) قطعا كما سلف ، وأمّا غيرهم فهو بحاجة إلى دليل يخرجه من الأصل الأولي القاضي بعدم نفوذ قضاء أحد على أحد ، فجواز القضاء لغيرهم (عليهم السلام) منوط باذنهم له في ذلك ، هذا وانّ مما لا نزاع ولا خلاف فيه ، ثبوته للفقهاء والمجتهدين ، بل هو من ضروريّات الفقه كما هو الحال في منصب الافتاء بخلاف الولاية لهم فانّها وقعت موقع الاختلاف .
وهذا الحكم ـ القضاء ـ ثابت سواء قلنا بثبوت ولاية الفقيه ـ كما هو الصحيح بنظرنا ـ أم لم نقل .
أمّا بناءً على ثبوتها فلكون القضاء شعبة من شعب الولاية ، وأمّا بناءً على عدم ثبوتها ، فباعتبار علمهم بالكتاب والسنة ، ـ حيث إنّ القضاء ينبغي أن