فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهذه الدعوى لم نجد لها في الواقع شيئا تستند إليه ؛ فإنّ الفقهاء المحدثين قد يخالفون القدماء فيما إذا ملكوا الدليل المعتبر من القرآن والسنة والعقل طبقا لقواعد فهم اللغة التي يُسنَد اليها الاجتهاد ، وأمثلته كثيرة لا مجال لذكرها هنا .
نعم ، المحدثون لا يخالفون القدماء في صورة إزالة عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ؛ فإنّ الانفلات سوف يؤدي إلى ضرب التعاليم الدينية بأجمعها كما تقدم . ولا أدري ماذا يقصد من الدعوة إلى تغيير المنهج والمضمون في عملية الاجتهاد الذي يدعي أنّ تمسُّك القدماء بها خطأ لابدّ من تصحيحه ! !
ثمّ انّه لابدّ من إشارة إلى ردّ تلك الدعوى فنقول :
أوّلاً ـ إنّ قول المشهور إذا استند إلى أدلّة ، وقد ناقش الفقهاء المتأخّرون تلك الأدلّة وأسقطوها عن ملاكية حكم المشهور ، فلابدّ من الأخذ بما انتهى إليه المتأخّرون ؛ كما في مثال نزح ماء البئر لتنجّسه ، وكما في نجاسة أهل الكتاب .
أمّا إذا كان قول المشهور مستندا إلى أدلّته الشرعيّة حسب ثوابت قواعد فهم اللغة ، وكان الشارع يكلّم الناس في معرفة الحكم الشرعي حسب عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة كما هي القاعدة بين الناس في التفاهم ، فكيف لا يكون فهمهم للحكم الشرعي حجّة يرتجف منه المحدثون ؟ ! وهل حجّية كلامهم في الحكم الشرعي الذي جاء من الأدلّة الشرعيّة حسب ثوابت قواعد فهم اللغة إلاّ حجّية الشرع الذي جاء بما درج عليه الناس من فهم المعاني من الكلمات اللغوية ؟ ! وكيف يمكننا وعي النص من غير طريق عنصر الثبات في قواعد فهم اللغة ؟ ! وهل كلّم الشارع أتباعه بغير اللغة وقواعد فهمها ؟ ! !
ثانيـا ـ إنّ فهم الحكم الشرعي من قبل المتقدّمين من الفقهاء إذا كان