فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
ودلالتهما على المطلوب واضحة إلاّ أنّ الكلام في سندهما ، فإنّ الاُولى قد وقع في سندها أبو جهم ( ثوير ) الذي لم يوثقه أحدٌ ؛ ولاشتراك أحمد بن محمّد فيه بين الثقة وغيره .
والأهم من ذلك كلّه راوي الروايتين أبو خديجة ، الذي قد ضعفه الشيخ وابن داود والعلاّمة ، وإن كان قد وثّقه النجاشي ، فيعارض تضعيف الشيخ حينئذ ويتساقطان ، فيبقى الرجل من دون توثيق . وحجّيتها بعمل المشهور مبنيّة على قبول جابرية عملهم أوّلاً ، وثانيا انّه غير تام صغرى لامكان استناد المشهور في فتواهم إلى أدلّة اُخرى موجودة في المسألة . وعليه فلا يمكن التعويل على الرواية الاُولى وإن اطلق البعض عليها لفظ الصحيح . ومنه يظهر الحال في الرواية الثانية أيضا .
وهذه الروايات الثلاثة صريحة في دلالتها على نصب الفقهاء للقضاء . وثمّة روايتان اُخريان تختلفان في نوع دلالتهما مع الروايات السابقة ، حيث تدلان على المطلوب بالعموم والإطلاق وهما :
٤ ـ ما روي في خطبة عن علي (عليه السلام) انّه قال في من يكون بيده الأمر : « أيّها الناس انّ أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه . . . » (١٠).
والمراد بالأمر هنا هو الحكومة ، وقد تقدم أنّ القضاء شعبة من الحكومة والولاية ، وهي مطلقة لكل زمان ومكان ، فتشمل القضاء في عصر الغيبة أيضا .
لكن الكلام أوّلاً : في سندها . وثانيا : في دلالتها ، حيث دلّت على تولي الفقهاء للحكومة في عصر الغيبة ، وهو وإن كان أعم من القضاء وشامل له ، إلاّ أنّه ليس مساويا له ، فلا يمكن التمسك بها لإثبات الوجوب الكفائي للقضاء في ذمّة الجميع .
(١٠)نهج البلاغة : الخطبة ١٧٣، ط ـ صبحي الصالح .