فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الذي نحيط به من جميع جهاته مقارنا بموضوع آخر مشابه له في جميع الحالات ، مما يجعل احتمال اختلافهما في الحكم احتمالاً ضعيفا بحيث لا تكون المسألة ظنّية بالمعنى المصطلح عليه الظن ، بل قد تكون المسألة تقترب من الاطمئنان ، إن لم تكن اطمئنانا » (٢٨).
أقـول: قد اتضح جواب هذه الدعوى مما تقدم ، فإنّ انطلاق الأحاديث من أسئلة السائلين في شؤونهم الخاصة لا يمنع من انعقاد الظهور العرفي للكلام في حمل الشأن الخاص ـ بمناسبة الحكم والموضوع وبالارتكازات العقلائية ـ على مجرد خصوصية موردية تُلغى عرفا ، فيصبح للكلام ظهور في الإطلاق ، فيؤخذ به بلا حاجة إلى خرم قاعدة « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » وأنّ القياس لا ينتج شيئا . على انّه لا دليل على حجّية ما يقرب من الاطمئنان ما لم يكن حقا اطمئنانا .
ثمّ هناك بعض الإيماءات في هذه الدعوى يمكن الإجابة عليها أيضا ، فنقول :
أوّلاً ـ إنّنا إذا سلّمنا أنّ « أغلب الأحاديث الواردة عندنا في الأحكام الشرعية انطلقت من أسئلة السائلين التي كانت تتحرّك في شؤونهم الخاصّة وفي أوضاعهم الخاصّة التي يسألون عنها كواقع حيّ من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلّية » ، فلا نسلّم أنّ الجواب يكون عن هذه الحالة الخاصّة ، بل إنّ المعصوم (عليه السلام) قد يجيب بقاعدة كليّة عامة ، كما ورد في جواب السائل في صحيحة زرارة عن إيجاب الخفقة والخفقتين الوضؤ ، فقال (عليه السلام) : « . . . ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن تنقضه بيقين آخر » (٢٩).
وكذلك صحيحة زرارة الثانية التي يسأل فيها الإمام (عليه السلام) عمّا إذا ظنّ أنّ الدم قد أصاب ثوبه ولم يتيقّن ذلك ، ونظر فلم يرَ شيئا ، ثمّ صلّى فيه فرأى فيه الدم ، حيث أجاب الإمام (عليه السلام) فقال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، وعلّل ذلك
(٢٨)المصدر السابق .
(٢٩)وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥، ب ١ من نواقض الوضؤ ، ح ١ .