فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
واُخرى بعده على أنّه حكم اللّه تعالى ، وقد أرشد وحثّ القرشي على أنّ هذا هو حكم اللّه ، يعني فليحكم هكذا كلّ حاكم ، كما أنّ عليّا (عليه السلام) قد بيّن وجه حكمه بدليل يوجب العلم له ولغيره من المؤمنين ، وحاصله أنّ رسول اللّه صادق ، فالعلم حاصل بما يقوله . وهذا لا يفترق فيه الامام وكلّ مؤمن غيره .
وبالجملة ، فصريح الحديث أنّه حكم اللّه تعالى حكَم به علي (عليه السلام) ، لا مجرّد ترتيب الأثر على ما قامت عليه الحجّة . فهو حكم حكَم به الحاكم المعصوم وعلى غيره أيضا أن يتبعه ويخطو خطاه كما قال به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٣ ـ ومنهـا: صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « في كتاب عليّ (عليه السلام) : أنّ نبيّا من الأنبياء شكى إلى ربّه فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم [ تحلّفهم ـ خ ل ] به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » (٧٩).
بيان دلالتها : أنّ قول ذاك النبي : « يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ » يفهم منه عرفا أنّ قضاء القاضي بما رآه وشهده جائز لا إشكال فيه وإنّما أشكل الأمر عليه وصعب لأنّه لم ير ولم يشهد ، وحيث إنّ من الواضح أنّ نقل هذه الحكاية عن كتاب عليّ (عليه السلام) إنّما هو لتعليم أدب القضاء ـ ولذلك عقّبه بقوله (عليه السلام) : « هذا لمن لم تقم له بيّنة » ـ فالصحيحة بموجب هذا المفهوم الواضح تدلّ على جواز استناد القاضي في قضائه على علمه ورؤيته . ولا اختصاص له بما إذا كان القاضي نبيّا أو معصوما .
ومثل هذه الصحيحة مرسل أبان بن عثمان ـ الذي هو من أصحاب الإجماع ـ عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فراجع (٨٠).
٤ ـ وقد يستدلّ له بما رواه الحسين بن خالد ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن
(٧٩)وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٢٩، ب ١ من أبواب كيفية الحكم ، ح ١ .
(٨٠)المصدر السابق : ح ٢ .