فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أن تكون الأدلّة يقينيّة بالمعنى الوجداني البديهي ، بل يكفي الدليل الفكري النظري البرهاني إذا قام دليل قطعي عليه . والقياس الظنّي غير الحجّة ـ وإخوته ـ قد دلّ الدليل القرآني على عدم حجّيته كقاعدة عامّة ؛ لدخوله تحت الظن المنهي عنه ، وجاءت الأدلّة الخاصة ( الروايات ) تنهى عن إخضاع الأحكام الشرعية التي قام عليها دليل معتبر إلى عقل الإنسان ؛ لأنّ « دين اللّه لا يصاب بالعقول » . وأمّا قياس الفرع على الأصل فقد تقدّم أنّه يختلف باختلاف معرفة علّة الحكم وعدمها ، فإن عُلمت العلّة اتّسع الحكم باتّساعها ، وإن لم تعرف العلّة معرفة يقينية لم يجز القياس ؛ لأنّ نسبة الحكم إلى دين اللّه تعالى من دون حجّة معتبرة ـ بل قد ورد نهي عن ذلك ـ يكون انحرافا عن خط الشريعة وتشويها لها .
وأمّا مسألة الحوار فالباب مفتوح له ، وهو الأصل الذي سارت عليه طريقة العلماء ، فلا حاجة إلى وصف الغير بالجمود أمام عناوين اُصولية قد استهلكت في المذهبيات الفقهيّة ، بحيث يفهم السامع وجود حقيقة سدّ باب الحوار ، أو حرمة البحث في هذه الاُمور ، أو تحجّر علماء الإسلام ، فأين هذا من الواقع المعاش ؟ ! !
سادسـا ـ وإذا فَرَض البحث العلمي على إنسان الدخولَ في حوار حول مدى حجّية الظن في الخط العام أو في الخطوط التفصيلية ، فلابدّ من الدخول كما دخل فيه علماء الإسلام في كتبهم الاُصولية ، فأين الإحجام عن اكتشاف مقاصد الشرع القطعيّة أو عن معرفة ملاكات الأحكام التي تعرف من خلالها الأهمّية في هذا الحكم .
سابعـا ـ إنّنا لا نعرف معنى للعقد الشعورية الكثيرة التي تتحوّل إلى عقدة مذهبيّة في الانفصال الفكري ؛ فإنّ البحث العلمي والفكري موجود بين علماء الإسلام ، وكلّ يدخل في الحوار بقدر ما يتمكّن من الحوار ليصل إلى الدليل