فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أوّلاً ـ القول بالاستحالة العقلية ؛ لشبهة « ابن قِبة » حول جعل الأحكام الظاهرية من لزوم اجتماع المثلين أو النقيضين .
ثانيـا ـ القول بالوجوب العقلي .
وبما أنّ شبهة ابن قبة قد رُدّت من قبل العلماء بردود مختلفة ليس هنا محلّها ، والقولَ بالوجوب العقلي يشمل جميع الظنون ـ بناءً على تمامية دليل الانسداد الذي ناقشنا في صحته كما تقدّم ـ فلا حاجة إلى إطالة الكلام حول هذين القولين ، إنّما المهمّ هو القول الثالث .
ثالثـا ـ القول بإمكان التعبّد بالظن : فقد ذهب المشهور إلى إمكان التعبّد بالظنّ ؛ حيث لا نجد في عقولنا ـ بعد التأمّل ـ ما يوجب استحالة التعبّد بالظن من قبل الشارع ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان (١٩).
وهنا مباحث :
الأوّل: إذا لم نعلم بوقوع التعبّد بغير العلم في مسألة معيّنة كالقياس وإخوته ، فهل يكون التعبّد بالظنّ القياسي والتديّن به جائزا ؟
نقول : إنّ التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ دليل على التعبّد به يكون محرّما بالأدلّة الأربعة :
أمّا القرآن : فيكفي فيه قوله تعالى {قل ءاللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون } (٢٠)، وقوله تعالى : {إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا } (٢١). إذ دلاّ على أنّ إسناد الحكم إلى الشارع من دون إذن من اللّه تعالى إنّما هو افتراء ومخالف للحق .
وأمّا السنّة : فقد روي متواترا أنّ التديّن بما لا نعلم غير جائز ؛ فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه ذكر في عداد العصاة من أهل النار : « . . . ورجل
(١٩)وقد ورد من قبل الشارع التعبّد بالظن الناشئ من خبر العدل أو الثقة ، والتعبّد الناشئ من البينة ، ويد المسلم ، والظواهر ، وغيرها مما هو مذكور في محلّه من كتب الاُصول .
(٢٠) يونس :٥٩.
(٢١) يونس :٣٦.