فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
القسم الثاني
بعد أن تبيّن أنّ القياس بمصطلحيه ـ القديم والجديد ـ ليس بحجّة ولم يتعبّدنا الشارع به بل هو محقٌ للدين ، وأنّ مقدّمات دليل الانسداد لم تتمّ لتتمّ حجّية مطلق الظنّ بالحكم الشرعي ليشمل الظنّ القياسي ، وحتّى مع تماميّة مقدّمات الانسداد فإنّ القياس خارج تخصصا ؛ بعد أن تبيّن هذا كلّه ، لا بأس بإدراج الدعوات التي تنادي بإعادة البحث في القياس وحجّيته ، لعلّنا نرى فيها شيئا جديدا يستحقّ البحث ، وإثبات الحجّية ولو بنحو الموجبة الجزئية للقياس الظنّي .
وهذه الدعوات تستند إلى جملة من الدعاوي ، هي :
الدعوى الاُولى :
« هل يمكننا استكشاف ملاكات الأحكام دائما بشكل قطعي أو بشكل ظنّي ـ في غير العبادات طبعا ـ ؟ قد يناقش بعض الناس ـ بل قد يتطرّق الكثيرون من الفقهاء ، وهو تطرّق شرعي قائم على الاحتراز ـ بأنّه لا سبيل إلى معرفة ملاكات الأحكام ؛ باعتبار أنّ أيّة خصوصيّة ـ ولو طائرة في الهواء ـ قد تشكّل عقدة تقف بالإنسان دون الاطمئنان إلى هذا الملاك أو ذاك الملاك .
ومستند هؤلاء في ذلك على ما ورد في بعض الأحاديث عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » (٢٦). وهم يحملونه على انّه لا مجال لأن يكتشف الأساس في الدين ، ولكن المسألة ـ فيما يظهر ـ كانت متجهة إلى العقول الظنّية ولم تكن متجهة إلى العقول القطعيّة والتي يصل من خلالها الإنسان إلى درجة الاطمئنان ، فضلاً عن درجة القطع .
إنّ هذه المسألة شكّلت مشكلةً كبرى أمام الفقهاء ( فقهاء الشيعة بشكل
(٢٦)بحار الأنوار ٢ : ٣٠٣. وفي بعضها : « لا يصاب بالمقاييس » ، وانظر : الوسائل ٢٧ : ٤٣ب ٦ من صفات القاضي ، ح ١٨.