فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - إرث المسلم من الكافر وحجبه لورثته الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقال صاحب الوسائل (قدس سره) بعد نقله للحديث ولكلام الشيخ (قدس سره) : « ويحتمل أن يكون « الواو » في قوله : « وأولاد غير مسلمين » بمعنى « أو » يعني : انّ الكافر يرثه أولاده مسلمين كانوا أو كفارا ، لما مرّ لا في صورة كون بعضهم مسلمين وبعضهم كفارا » (٨٨).
أقـول: أمّا ما ذكره الشيخ الحرّ (قدس سره) فمضافا إلى كونه خلاف صراحة الحديث في النظر إلى صورة الاختلاط ووجود صنفين من الأولاد في الورثة ـ لأنّها الصورة التي تحتاج إلى السؤال عنها واستعلام حكمها ـ أنّ « الواو » لو كانت بمعنى « أو » ، كما إذا صرّح بـ « أو » ، فأيضا يشمل الحديث باطلاقه صورة الاختلاط ، ما لم يفرض الترديد بين أن يكون جميع أولاده مسلمين أو جميع أولاده غير مسلمين ، وهو بحاجة إلى دالّ آخر كما هو واضح .
وأمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) من الحمل على أنّهم على ما يستحقونه شرعا من الميراث ، فهذا لا يناسب أن يكون جوابا على سؤال السائل ؛ لأنّ السؤال عمّا يستحقونه شرعا ، فلابد للإمام (عليه السلام) أن يبين ما هو الحكم الشرعي ، وانّ الاستحقاق للمسلم خاصة دون الولد الكافر ، لا أن يقول إنّهم على ما يستحقونه شرعا ، فإنّ هذا كالقضية بشرط المحمول الواضح عند كل أحد .
وأمّا ما ذكره ثانيا من الحمل على التقية ، فهو غير محتمل على ضؤ ما تقدّم من أنّ جمهور العامة على عدم إرث المسلم من الكافر ؛ لعدم التوارث بين أهل ملّتين ، فمضمون الحديث مخالف مع قول العامة على كل حال .
على أنّ الحمل على التقية ابتداءً غير صحيح ، وإنّما يلجأ إليه عند استحكام التعارض بين حديثين معتبرين سندا . وعدم وجود جمع عرفي بينهما ، وعدم وجود ترجيح سندي مقدّم على الحمل على التقية ، وهو الترجيح بموافقة الكتاب وطرح المخالف للكتاب ، فإنّه مقدّم على الترجيح بمخالفة العامة على ما هو منقّح في محله من علم الاُصول .
(٨٨)وسائل الشيعة ٢٦ : ٢٥، ب ٥ من موانع الارث ، ذيل الحديث ٢ .