فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
للقضاء إلاّ ذلك ، فقول الصادق (عليه السلام) ـ في معتبرة أبي خديجة ـ : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه » (٦٠)، دليل واضح على أنّ ما يقضي به ذاك القاضي تُفصل به الخصومة ، ويلزم اتّباعه على شيعته التابعين له المؤتمرين بأمره (عليه السلام) .
وقد صرّح بهذا اللازم البيّن في مقبولة عمر بن حنظلة ؛ حيث قال الصادق (عليه السلام) ـ بعد النهي عن التحاكم إلى الطاغوت في جواب سؤال ابن حنظلة : فكيف يصنعان ؟ ـ : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردَّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » (٦١). فقد صرّح بأنّ قبول حكمه واجب ، وأنّ عدم قبوله وردّه بمنزلة الردّ عليهم الذي هو على حدّ الشرك باللّه تعالى .
المقدّمة الثالثة: إنّ حكم القاضي على واقعة شخصية بحكم شرعي إنّما يتفرّع عن ثبوت موضوع ذاك الحكم عنده وتشخيصه ؛ لأنّ تلك الواقعة الشخصية من مصاديق موضوع ذلك الحكم الكلي ، فإنّه إنّما يحكم بجلد أحد حدّا للزنا إذا ثبت عنده أنّه مصداق للزاني والزانية المذكورين مثلاً في قوله تعالى : {الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة } (٦٢)، وهكذا .
وعليه ، فإذا جعل اللّه تعالى حكم القاضي حجة ولازم الاتباع ، وكان هذا الحكم متفرّعا عن تشخيصه للموضوع وأنّ المورد من مصاديق موضوع حدّ الزنا ، فلا محالة يكون تشخيصه ـ الواقع في طريق الحكم ـ أيضا حجة ؛ وإلاّ لم يكن الحكم الصادر عنه حجة ؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات .
(٦٠)وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣، ب ١ من أبواب صفات القاضي ، ح ٥ ، ط ـ أهل البيت (عليهم السلام) .
(٦١)المصدر السابق : ١٣٦، ب ١١من أبواب صفات القاضي ، ح ١ .
(٦٢) النور : ٢ .