فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
« ويحكم الحاكم فيما كان من حدود اللّه عزّوجل بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلاّ بالإقرار أو البيّنة » ثمّ بعد نقله لهذا القول ونقل ما نسبه إليه علم الهدى في الانتصار قال (قدس سره) : « فلعل ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب آخر ، وهذا القول الذي نقلناه عنه من كتابه لم يذكره الأصحاب عنه ، وإنّما نقلوا عنه القول بأنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود » (٦).
هذا نقل للأقوال في قالب الإجمال .
البيان التفصيلي للأقوال :
ولا بأس بذكر نبذة منها بالتفصيل ؛ ليتضح حال المسألة وأصحاب الأقوال ؛ فأمّا القول بحجية علم القاضي مطلقا فقد قال به السيد المرتضى علم الهدى ( المتوفى ٤٣٦هـ . ق ) في مسائل القضاء والشهادات من الانتصار ، قال (قدس سره) ما لفظه :
« مسألة : ومما ظُنّ انفراد الإماميّة به وأهل الظاهر يوافقونها فيه : القول بأنّ للإمام والحكّام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء ، وسواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم أو علمه قبل ذلك . وقد حكي أنّه مذهب لأبي ثور ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ـ ثمّ ذكر زهاء تسعة أقوال من أقوال فقهاء العامّة ،قائلاً : ـ فإن قيل : كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة وأبو علي ابن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود ؟ !
قلنا : لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعَهم ابنُ الجنيد وتأخّر عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطاؤه ظاهر .
(٦)مسالك الأفهام ، كتاب القضاء ١٣ : ٣٨٤، ط ـ مؤسسة المعارف الإسلامية .