فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قضى بالحق وهو لا يعلم . . . » (٢٢).
وروي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه قال : « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » (٢٣). على أنّ نفس أدلّة الاصول العمليّة هي ردع للتعبّد بالظن .
وأمّا الإجماع : فقد ادّعى الوحيد البهبهاني (قدس سره) في بعض رسائله أنّ عدم الجواز بديهي عند العوام ، فضلاً عن العلماء .
وأمّا العقل : فالعقلاء يقبّحون من يكلَّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان عن جهل مع التقصير (٢٤).
الثاني : إذا عملنا بالظن من دون تديّن به ومن دون تعبّد به بل لرجاء إدراك الواقع فهو حسن ، ويكون احتياطا بشرط ألاّ يعارضه احتياط آخر ، أو لم يثبت من دليل آخر ـ كالاستصحاب ـ وجوبُ العمل على خلافه ، كما لو ظنّ الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ، فحينئذٍ يكون الإتيان بالفعل محرّما وإن لم يكن على وجه التعبّد والتديّن بوجوبه ؛ وذلك لطرح ما دلّ على الحرمة وهو الاستصحاب .
الثالث: إذا عملنا بالظنّ من دون تديّن به ومن دون رجاء إدراك الواقع ، فإن لزم منه طرح أصلٍ دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتّى يعلم خلافه كالاستصحاب ؛ كان العمل بالظنّ محرّما أيضا ، حيث يكون فيه طرح أصل يجب العمل به ؛ كما إذا كان الظنّ بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم .
الرابع: إذا عملنا بالظن من دون تديّن به ومن دون رجاء إدراك الواقع ولم يلزم منه طرح أصلٍ دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه ، فحينئذٍ يكون العمل بالظنّ جائزا ؛ كما لو ظنّ بوجوب ما تردّد بين الحرمة والوجوب ، فإن التزمنا طرف الوجوب كان جائزا . ولكن هذا لا يسمّى عملاً بالظنّ ؛ لأنّ معنى العمل بالظنّ هو الاستناد إليه في العمل والالتزام بكون مؤدّاه حكم اللّه
(٢٢)وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٢، ب ٤ من صفات القاضي ، ح ٦ .
(٢٣)المصدر السابق : ٢٥، ح ١٣.
(٢٤)وهذا يختلف عن الاحتياط الذي نأتي به لاحتمال كونه من الشارع المقدّس أو رجاء منه ؛ فإنّ هذا أمر حسن ، بخلاف التعبّد والتديّن بالظن ونسبته إلى الشارع من دون العلم بذلك ؛ فانّه قبيح عقلاً .