مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣
لا من جهة نفى الغرر، بل لموضوعية المكيل والموزون حتى لو كان الغرر مرتفعا بوجه آخر فايضا لا يصح فيهما البيع بدون الكيل والوزن بأن جعل مثلا الحنطة في احد كفتى الميزان والشعير في الطرف الاخر مع كون قيمتهما مساوية فرضا ومع ذلك لا يصح البيع وكذا أن اعتبار العلم بجنس المبيع ليس من جهة الغرر، بل للاجماع على ذلك الا أن يناقش فيه بأن مدرك المجمعين هو دليل نفى الغرر وأن اعتبار العلم بجنس المبيع من جهة أن لا يكون البيع غرريا كما هو واضح. ثم ذكر المصنف أنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الاوصاف لا يخرج المبيع عن كونه غررا لان الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود لان العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه اعظم. ثم أجاب أولا وحاصله ما ذكره في البحث عن بيع الغرر أنه بمعنى الخطر وهو آمر نفساني يزول بالاطمئنان على وجود المبيع وأوصافه فإذا وصفه البايع أو شخص آخر ذلك المبيع واطمئن المشترى على كونه متصفا بوصف كذا ارتفع الغرر ح وإذا انكشف الخلاف ثبت له خيار الرؤية بالرواية المتقدمة وهى صحيحة جميل بن دراج، وهذا وجه وجيه. ثم أجاب ثانيا بان أخذ الاوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ولا ضرر فيه ح عرفا، وهذا الوجه أيضا وجيه وان كان الخيار الثابت في البيع ح خيار تخلف الشرط وتوضيح ذلك أن الاعيان الخارجية غير قابلة للاطلاق والتقييد، بل هي موجودة على ما هي عليها فلا تتغير عن واقعها بقيد من القيود وعليه فلا مناص من رجوع التقييد فيها إلى الاشتراط فمعنى أنه بعتك العبد الكاتب أن البيع مشروط بالكتابة