مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧
عن الموكل، فهل يتوهم أحد لزوم الثمن عليهم مع الفسخ، واعمالهم الخيار في ذلك العقد الذى لهم الخيار فيه وعليه فإذا فسخوا العقد وحلوه فمقتضى قانون الفسخ دخول المبيع في ملك الميت ودخول الثمن في ملك المشترى، وحيث أنه قد تلف الثمن فيكون دينا في ذمته كما إذا كان له دين آخر مع عدم وجود التركة له ويوفى عنه ديون الميت وعلى هذا فقد خرج الثمن العين عن ملك المشترى فيكون ذمة الميت مشغولة بالثمن الكلى، فلا يكون مال الورثة عوضا عن الثمن، الا إذا اعطوه برضايتهم كما إذا اعطائه شخص آخر أو ابرأه المشترى ومدرك الوجهين هو أن الفسخ هل هو فسخ العقد الواقع بين البايع والمشترى بحيث أنه يعدمه من الاول بقاء ويجعله كأن لم يكن من حيث البقاء لا من حيث الحدوث أولا، بل هو عقد جديد فيحصل به التبادل الجديد بين العوض والمعوض، فانه على الاول يكون الفسخ موجبا لرجوع الثمن إلى المشترى ورجوع المبيع إلى البايع كما هو قانون حل العقد وجعله كأن لم يكن وعلى الثاني فيكون الفسخ عقدا جديدا واقعا بين الورثة والمشترى، فيأخذ الورثة المبيع ويردون عوض المثمن إليهم من مالهم الشخصي، ولكن الظاهر هو الاول فان معنى الفسخ هو حل العقد من الاول بقاء كأنه لم يكن وعلى هذا فلا يمكن المساعدة إلى الوجه الاول، بل لابد من اختيار الوجه الثاني، فانه بعد كون معنى الفسخ هو حل العقد الاول فلا يبقى مجال لاحتمال كونه عقدا جديدا، فافهم. وانه هو الصحيح لما عرفت من انه ليس للورثة الا حق الفسخ فقط كالأجنبي. وأما قياس المقام بالشفعة واضح، الفساد للفرق البين بينهما حيث عرفت سابقا أن في حق الشفعة انما يتملك الشفيع الحصة المبيعة بالشفعة من غير أن يكون له تماس بالعقد من حيث الفسخ والامضاء بل من له حق