مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
ويمكن اثبات الخيار بالسيرة أيضا ولكن ببيان آخر حاصله أن المعاملة الواقعية بين المشترى والبايع حينئذ ليست بنسيئة غاية الامر أن المشترى استمهل من البايع أن يتأخر بالاتيان بالثمن على هذا فالمتبايعان قد اشترطا في المبيع من الاول ضمنا بحسب بناء العقلاء وارتكازهم وسيرتهم أنه يجب على كل من المتبايعين اعطاء العوض للآخر فإذا تخلف أحدهما عن ذلك ثبت للآخر خيار تخلف الشرط غاية الامر أن البايع قد أسقط خياره هذا في الجزء الاول من الزمان واما في غيره فخياره باق على حاله فالخيار في امثال المقام من جهة تخلف الشرط. ودعوى أن له خيار واحد فإذا أسقطه في أول الوقت سقط دائما لعدم تعدد الخيار حتى يبقى الآخر بعد سقوط واحد من ذلك دعوى جزافية لان الخيار هنا واحد بلا شبهة الا أنه ينحل بحسب الزمان فالاسقاط بحسب مقدار من الزمان لا أصله فيكون في غير زمان الاسقاط باقيا على حاله كما هو واضح. وبعبارة أخرى قد ذكرنا في معنى جعل الخيار لاحد المتبايعين أن مرجعه إلى ايقاف التزام البايع بالبيع على التزام المشترى بالشرط الذى اشترط في البيع كأن باع ماله منه واشترط عليه خياطة ثوبه مثلا فان توقف التزامه بالبيع بالتزام المشترى بالشرط يشمله دليل وجوب الوفاء بالشرط فيكون الشرط واجب الوفاء على المشترى ويكون مرجع هذا الاشتراط إلى كون البيع مقيدا بذلك وأنه مع عدم هذا الالتزام الشرطي ليس هنا التزام بالبيع فإذا تخلف البايع عن التزامه يتخلف المشترى ايضا عن التزامه فلازم ذلك ثبوت الخيار للبايع فالخيار وان لم يثبت بالاشتراط بالمطابقة ولكن يثبت بذلك بالالتزام كما هو واضح. وعلى هذا ففى المقام أن البايع قد اشترط في ضمن العقد ولو بحسب