مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
الوجه الثالث إلى الوجه الاول من كون الشك في كون المبيع معيبا قبل العقد أم لا، والاصل في ذلك مع البايع أي عدم كونه معيبا فيكون المشترى مدعيا. وقد عرفت أن المصنف قد حكى الاتفاق على كون البايع منكرا هناك و كون المشترى مدعيا ولم ينقل الخلاف عن أحد، بل نقل الوفاق عن ابن الجنيد أيضا ومع ذلك فلا وجه له لجعل المشترى منكرا والبايع مدعيا، و جعل المسألة محل الخلاف بين الاصحاب، وتحصل أنه لا وجه للاصول المذكورة في المقام. وأما وظيفة الحاكم وأنه ما إذا يفعل إذا اختلف البايع والمشترى في ذلك، فنقول قد يكون لكل من البايع والمشترى بينة على غرضه، وقد يكون البينة لاحدهما دون الآخر وقد لا يكون لاحد منهما بينة. أما الصورة الاولى: وهى ان تكون البينة لكل منهما فهل تعارض بينة كل منهما مع بينة الآخر فتسقطان أو يتقدم بينته الداخل وهو الذى يكون قوله موافقا للاصل ويسمى من يكون قوله موافقا للاصل داخلا، فان الاصل يقتضى أن يكون المال له أو يقدم بينة الخارج وهو الذى لا يكون قوله موافقا للاصل وهو المدعى فنقول مقتضى الاطلاقات الواردة في حجية البينة وان كانت شاملة لحجية كل من البينتين وعليه فمقتضى القاعدة هو سقوطهما عن الحجية ولكن مقتضى التأمل قوله عليه السلام انما اقضي بينكم بالايمان والبينات مع التأمل في قولهم عليه السلام البينة للمدعى واليمين لمن انكر هو تقديم بينة الخارج، وهو بينة المدعى على بينة المنكر وهو بينة الداخل كما هو المعروف والمشهور فان الظاهر من ملاحظة تلك الادلة هو أن الحكم للمدعى انما هو بالبينة وأن الحكم للمنكر أنما هو باليمين، فان الرواية الاولى خصت القضاوة بالايمان والبينات والرواية الثانية فسرت ذلك وخصت البينة للمدعى وخصت اليمين بالمنكر، وان حسم النزاع انما يكون