مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢
اضيق منه كما في خيار المجلس حيث ان المتعاقدين أنشأوا البيع لازما من الابتداء والشارع جعله لازما بعد الافتراق وكذا في بيع الحيوان بعد ثلاثة أيام وفى بيع الصرف انشاء والملكية من الابتداء والشارع امضاها بعد القبض وفى غير الموارد التى ورد الدليل على التوسعة أو التضيق فلا يمكن التخلف، بل ما انشأه المتعاقدان هو الممضى للشارع وإذا كانت المعاملة المنشأة محدودة بالفسخ فترتفع بالفسخ، وهذا معنى جعل الخيار فيكون ثابتا بالشرط الضمنى الذى مرجعه إلى تحديد المنشأ بالفسخ وارتفاع العقد به كما هو واضح. نعم، امضاء الشارع للشرط بمعنى ايجاب الوفاء به في الخارج مرتفع لانه فاسد ولا يلزمه الشارع بايجاد المحرم في الخارج وأما كون المشروط له متمكنا من الفسخ على تقدير عدم ارتكاب المشروط عليه بالحرام أو ترك الواجب فلا مانع له ابدا. نعم، ظرف ثبوت الخيار وهو ارتكاب الحرام مبغوض للشارع وغير ممضى لاثبات الخيار له في ذلك الظرف وهذا نظير ما لو جعلا الخيار لاحدهما من الابتداء عند عمل المشروط عليه بالحرام أو اتيانه الواجب (لا أنه يشترط شيئا ويكون نتيجته الخيار) فانه مما لم يذهب أحد إلى بطلانه وعدم ثبوت الخيار له عند اتيان الواجب أو ترك الحرام، فالخيار ثابت للمشروط عليه لا محالة وهذا من غير فرق بين علمهما ببطلان الشرط و حرمته، وجهلهما وبين جهل أحدهما وعلم الآخر وهذا ظاهر. ومنه يظهر أن هذا الخيار ليس ثابتا من ابتداء العقد بدعوى أنه متعذر من الاول لان الممنوع الشرعي كالممنوع العقلي، بل انما يثبت له فيما إذا لم يف المشروط عليه بالشرط ولو كان فاسدا فإذا فرضنا أنه ارتكب المحرم عصيانا فلا يثبت للمشروط له الخيار، لانه انما جعله على تقدير عدم