مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠
أن يتصرف في العين فقد اسقط خياره بذلك، ووقع التصرف في زمان سقوط الخيار لا في زمان وجوده وحلوله ليكون التصرف واقعا في متعلق حق الغير فلا يكون منافيا لثبوت الحق. وان كان مراده هو هذا، فلا نفهم معنى ذلك بوجه ولا يمكن تصحيحه بوجه إذ يرد عليه: أولا: أن كلامنا في سقوط الخيار بالتصرف بأنه هل يسقط بذلك أو لا يسقط، ففرض سقوط الخيار به بحيث يكون التصرف واقعا في زمان سقوط الخيار ليس الا دورا واضحا، فان سقوط الخيار يتوقف على وقوع التصرف و كون التصرف مسقطا للخيار متوقف على سقوط الخيار ليكون واقعا في زمان سقوطه لا في زمان حلوله كما هو واضح. والحاصل: لو قلنا بان التصرف في مثل القرض يكون مسقطا يلزم الدور على أنه كيف يكون التصرف مسقطا للخيار مع أنه في زمان كان له الخيار ليس هنا التصرف وفى زمان تحقق فيه التصرف ليس هناك خيار فلا ربط بالتصرف بسقوط الخيار أصلا كما لا يخفى. وثانيا: لا دليل على وقوع التصرف الذى يثبت منه الخيار أي لا يضر بوجوده في زمان وجود الحق ليكون التصرف في متعلق حق ذى الخيار، بل مع كونه واقعا في زمان عدم الخيار أيضا يمكن أن يبقى لذى الخيار حق الفسخ، فإذا اتلف من عليه الخيار العين فبفسخ ذى الخيار العقد فيأخذ ممن عليه الخيار بدل العين كما إذا كان لاحد المتبايعين خيار منفصل ككون في رأس الشهر فقد تصرف الآخر في العين تصرفا متلفا أو ما هو في حكم الاتلاف كنقله إلى غيره ببيع ونحوه فان ذلك يمنع عن ثبوت الخيار لذى الخيار في رأس شهر ولم يحتمل أحد سقوط الخيار بتصرف من عليه الخيار قبل وصول زمان الخيار وعليه فإذا وصل وقت الخيار وفسخ ذو الخيار العقد