مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٤
بل يجبره عدول المؤمنين، بل فساقهم على ذلك فانه من باب الامر بالمعروف ومع عدم قبوله يتولاه الحاكم وغيره من المؤمنين وأما إذا كان الامتناع عن قبول حق نفسه فلا دليل على ولاية الحاكم عليه بأن يقبل ماله ويقبضه ولاية عنه وان قلنا للغائب ونحوه حسبة وكذا ليس للحاكم أن يطالب المديون بالدين مع حلول الاجل ورضاء المالك ببقائه في ذمته أي المديون وكيف كان فمباشرة الحاكم بالقبض في امثال الموارد تصرف في مال الغير بدون اذنه فيحتاج إلى دليل ومع رضا بذلك فيجوز للحاكم قبضه لا أنه يجب عليه بحيث يكون ذلك وظيفة له بما أنه حاكم وهذا واضح جدا. ومن هنا ظهر أن ما ذهب إليه في السرائر من الحكم بوجوب القبض للحاكم وعدم وجوب اجبار الدائن ليس في محله وكذلك لا وجه لما رجحه جامع المقاصد من تولى الحاكم بالقبض مع عدم الاكراه للبايع. الجهة الرابعة: أنه بعد ما كان اشتغال ذمة المديون ضررا عليه مع عدم قبول الدائن دينه فلابد من عزل حقه وتعيينه في شخص معين وهل المتصدي لهذا العزل هو المديون أو الحاكم أو شخص آخر، والظاهر أنه هو الحاكم، فان ما يدفع به الضرر هو جواز العزل وأما أن يكون المتصدي هو المديون فلا يقتضيه دليل نفى الضرر لما ذكرنا في باب الولاية أنه وان كان لا دليل على ولاية الحاكم ولكن مع ذلك نلتزم بثبوت الولاية له من باب القدر المتيقن وكذلك في المقام فانه قد اقتضى دليل نفى الضرر ارتفاع حكم الشارع باشتغال ذمة المديون وأنه يعزل حقه مع امتناعه ولكن الامر دائر بين أن المتصدي لذلك هو الحاكم أو غيره فالقدر المتيقن هو أن يكون المتصدي لذلك هو الحاكم. ثم انه بعد العزل هل يدفع إلى الحاكم أو يجعل أمانة عند المديون أو عند شخص آخر أو يلقى إلى نفس المالك سواء أخذ أم لا، وقد يقال أنه