مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٦
يثبت للمشترى خيار الفسخ كما يثبت ذلك مع عدم أصل التسليم على ما تقدم. ثم انه ذكر المصنف أنه إذا لم يفرغ البايع المبيع إلى مدة يتضرر فيها المشترى ثبت له خيار الفسخ، والظاهر أنه لا وجه لهذا التقييد بداهة أن الخيار لم يثبت بدليل نفى الضرر حتى يكون مقيدا بعدم الضرر، بل انما هو من جهة التخلف بالشرط الضمنى وعليه فيثبت له الخيار بمجرد طول المدة وان لم يتضرر المشترى، بل كان عدم الفراغ على نفعه كما إذا كان في مسافرة فلو حصل الفراغ لم يكن أحد حافظا للمبيع وهذا واضح لا شبهة فيه ويجب على البايع ح أن يعطى الاجرة في المدة التى اشغلها على تقدير عدم فسخ المشترى وعدم رضاه بالبقاء مجانا كما هو واضح، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون عدم الافراغ عن قصور أو عن تقصير فما ذكره المصنف من الجزم بالخيار في الثاني دون الاول لا وجه له فان التصرف في مال الغير لا يجوز على كل تقدير ومعه يكون ضامنا له سواء فوت عينه أو منفعته كما هو واضح، ففى المقام حيث فوت منفعة مال الغير فيكون عليه ضمانها. ثم ان هذه الفروع في فرض جهل المشترى بالواقع والا فمع علمه يكون المبيع مشغولة ومع ذلك اقدم على الشراء مع علمه بانه لا يحصل الفراغ إلى شهر لا يكون له الخيار الا مع تسامح البايع بأزيد من ذلك، وقد يقال انه إذا كان المشترى غافلا عن كون المبيع مشغولا وأقدم على الشراء ثم ثم انكشف أنه كان مشغولا فانه لا يكون له الاجرة في ذلك لانه مثل أن تكون العين مستأجرة فكما ليس للمشترى مطالبة الاجرة على ذلك في مدة الاجارة وكذلك ليس له الاجرة مع انكشاف كون المبيع مشغولا بمال البايع، نعم يثبت له الخيار فقط من ناحية تخلف الشرط ولكنه واضح الفساد بداهة أن مقتض كون العين وجميع منافعها مملوكة للمشترى بالبيع، فلابد للبايع أن يخرج من عدة ماله مع اتلاف شئ منها، ولو كان هي المنفعة ولا يقاس ذلك بكون العين مستأجرة