مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٦
أوفوا بالعقود، خصوصا قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن راض. فان الاكل ليس هو الازدراد، بل هو كناية عن التملك فمحصل الاية أنه لا تتملكوا أموالكم بالباطل، ولكن تتملكوا بالتجارة عن تراض، فالله تبارك وتعالى قد حصر اسباب التملك المشروع بمقتضى النفى والاثبات بالتجارة عن تراض وجعلها سببا وحيدا لذلك مقابل التملك الباطل، فمقتضى ذلك أن الملكية حاصلة من حين العقد لصدق التجارة عن تراض على البيع من حين العقد، وقد فرضنا أن التجارة عن تراض هو السبب الوحيد لحصول الملكية فتحصل الملكية في البيع من حين العقد من غير توقف على انقضاء زمان الخيار، بل هذا هو الذى قامت عليه السيرة بين الناس فانهم يعاملون مع المثمن معاملة الملكية من حين العقد من غير توقف في ذلك على شئ ومن الواضح أن الشارع قد أمضى ما هو المتعارف بين الناس من المعاملات وليس له في ذلك طريق خاص غاية الامر قد منع عن بعض المصاديق تخطئة للعرف كما أضاف إليها بعض الشروط لذلك ومع الشك في مورد أنه اعتبر الشارع هنا شرطا أو لم يعتبر فيتمسك بالاطلاقات والعمومات الدالة على صحة المعاملات ونفوذها ويحكم بحصول الاثر من الاول وعدم توقفه على شئ آخر، بل هذا هو مقتضى ما انشاءه المتعاملات فان غرضهما جعل البيع سببا للملكية وهو يقتضى حصولها من حين العقد الا دل دليل خارجي على توقفها على شئ آخر كما في بيع الصرف والسلم، فان الدليل الخاص دل على توقف حصول الملكية بالتقابض في المجلس وعدم حصولها بمجرد البيع كما هو واضح. ثم انه لا يكفى مجرد وجود هذه العمومات والاطلاقات في بطلان مسلك الشيخ، بل لابد وأن يلاحظ أن هنا رواية تدل على مسلكه أولا و على تقدير وجود الرواية على ذلك فهل هنا رواية أخرى تدل على مسلك