مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٥
أن يطالب المثمن من البايع، بل يضحك عليه لو فعل ذلك. وأما لو كان المتلف هو الأجنبي فيكون المشترى مخيرا بين أن يرجع إلى البايع أو إلى المتلف، كما في تعاقب الايدى في الغصب، أما إلى البايع فلانه لم يقبض ماله بعد وأما إلى المتلف فلا أنه اتلف ماله، وأما التخير بين الانفساخ والرجوع إلى القيمة فقد تقدم أنه غير معقول كما هو واضح. وقد اتضح لك مما ذكرناه من جعل الدليل على كون ضمان التالف على من تلف العوض عنده أنه لا يفرق في ذلك بين الثمن والمثمن ولا بين البيع وبقية المعاملات المعاوضية وان ذكر المصنف انى لم أجد مصرحا بذلك فان السيرة جارية في كلها فان الغرض من المعاوضة هو الاخذ والاعطاء الذى يعبر عنه بالفارسية (بداد وستد) ويقال في العرف وبين أهل السوق أنك لم تعطى لى شيئا حتى تأخذ شيئا آخر في مقابله. وعلى الجملة فالتلف قبل القبض في جميع ذلك على حين تلف التالف عنده كما ذهب إليه المشهور، بل ذكروا المضان في صداق النكاح وعوض الخلع ولكن وقع الكلام فيها في أن الضمان في بقية المعاملات المعاوضية هو انفساخ العقد ومن الواضح أن النكاح والخلع غير قابلين للانفساخ و لكن ذكر الفقهاء الضمان في ذلك والظاهر أنه وقع الخلط هنا بين الضمان في التلف قبل القبض الذى هو كون التلف على المالك الاول وانفساخ العقد به أي بالتلف لان معنى الضمان هو أن قيمة التالف أو مثله يثبت للمالك الاول وهذا بخلاف الضمان في مثل الخلع والصداق فان الضمان هنا ضمان يد أي كون التلف موجبا لثبوت الضمان على ذى اليد، اما من جهة قاعدة الضمان باليد أو بدليل آخر، وعين ذلك ذكروا في المقبوض بالسوم، إذا تلف في يد من يريد الشراء ففى امثال ذلك لا يمكن الحكم بالضمان بالدليل