مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
البكر حاملا بالسحق أو بالوطى بالدبر، لا يتفق الا نادرا ولعله لم يتفق إلى الآن الا مرة أو مرتين، فلا يمكن حمل المطلق على مثل هذا الفرد النادر وح ابقائها على اطلاقها يقتضى المعارضة مع الروايات الكثيرة فلابد من تقديمها على هذه الرواية لكونها مشهورة فان نصف العشر قد رواها المشهور بخلاف عشر القيمة. ومن هنا ذكر بعضهم أنه سقط منها لفظ النصف قبل كلمة عشر قيمتها وأنها كسائر الروايات من حيث المفاد، بل قيل أن الصدوق ردها مع اضافة كلمة نصف قبل كلمة عشر، وأما ما في صحيحة محمد بن مسلم من أنه يرد الجارية ويكسوها فحمل الكسوة على كونها مساوية لنصف عشر القيمة كما صنعه المصنف بعيد وحمل بلا موجب، بل الصحيح أن يقال أنه أحد افراد الواجب المخير فيكون المشترى مخيرا بين رد نصف عشر القيمة واعطاء السكوة لكون الرواية صحيحة من حيث السند، وواضحة الدلالة فلا وجه لرفع اليد عنها وحملها على شئ آخر كما إذا ورد وجوب الاتمام في مورد وورد فيه أيضا تعين القصر فحيث انه قامت الضرورة على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فنرفع اليد عن كون الامر ظاهر في التعين فيهما فنحملهما على التخيير. ودعوى أن ازالة البكر أمر آخر وراء الوطى، بل قد عرفت أنها جناية فكيف يمكن الحكم باتحادهما في ردها والرد معها نصف عشر القيمة. دعوى فاسدة لانه يختلف نصف عشر القيمة في الثيب مع نصف عشرها في البكر حيث ان قيمة البكر اكثر من الثيب فإذا رد معها إلى البايع نصف عشر قيمتها تنجبر معه جناية البكر وارش ازالة البكارة مثلا إذا كانت قيمة الثيب عشرين وقيمة البكر خمسين فيكون نصف العشر في الثيب دينار وفى البكر دينارين ونصف، فيكون التفاوت بينهما تفاوتا بين وطى الثيب ووطى البكر وازالة بكارتها.