مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥
تتقدم الاجازة على الفسخ بأن يكون العبد معتقا دون الجارية أو لا يكون شئ منهما معتقا فان عتق كليهما غير معقول لكونه مستلزما لتناقض، وعتق واحد منهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فيحكم بسقوط كليهما. وقد ذكر المصنف وشيخنا الاستاذ وبعض المحققين أن المقام خارج عن بحث تقديم الاجازة على الفسخ أو العكس والوجه فيه أن النزاع في أن الفسخ يتقدم على الاجازة أو العكس انما هو في مورد يكون الخيار لكل من الطرفين فانه ح إذا فسخ أحدهما واجاز الآخر يكون الفسخ هنا متقدما على الاجازة ولكن هذا ليس من جهة دليل خارجي، بل لاجل اقتضاء القواعد ذلك حيث ان الاجازة انما هي رضاء بالعقد وامضاء له من قبل نفسه، وهذا بخلاف الفسخ فانه هدم للعقد من أصله فيتقدم على الاجازة وأما إذا كان الخيار لواحد أو لمتعدد من طرف واحد، فلا دليل على تقدم أحدهما من الآخر، وعليه فيحكم ببقاء العقد على حاله وسقوط العتق من الجانبين أي من العبد والجارية كليهما. ولكن يرد عليه ما ذكرناه من أن نفوذ العتق في الجارية يتوقف على الفسخ لترجع إلى ملكها ولو آنا ما ليتحقق العتق لانه لا عتق الا في ملك وهذا بخلاف نفوذ العتق وتحققه في العبد، فانه لا يتوقف على شئ بل ينفذ ابتدا لكونه ملكا للمعتق فيصح عتقه لان الناس مسلطون على أموالهم ولا يكون العتق متحققا في الجارية فانها مال الغير، ولا عتق الا في ملك فان كونها ملكا للمعتق يحتاج إلى الفسخ والفسخ لم يتحقق بعد لكونه مزاحما مع الاجازة، وعليه فلا وجه للحكم بسقوط كلا العتقين من جهة عدم الترجيح لاحدهما، فالترجيح بلا مرجح باطل. نعم، هذا كلام صحيح بالنسبة إلى الاجازة والفسخ حيث انه لا ترجيح لاحدهما على الآخر، فيحكم بعدم تحقق شئ منهما ولا منافات بين تحقق