مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٦
وقد عرفت أن ما دل على تسرية الحكم إلى غير خيار الحيوان والشرط انما هو بأحد وجوه ثلاثة الاتفاق والاستصحاب والاستفادة من الروايات و قد عرفت الجواب عن جميع ذلك، وهل يمكن التمسك بشئ من تلك الوجوه هنا لتسرية الحكم إلى الثمن أم لا؟ والظاهر أنه لا يصح، أما دعوى الاتفاق فهى مجازفة لعدم تصريح أحد بذلك ممن يعتد بقوله من الاكابر، فكيف يمكن دعوى الاجماع هنا وعلى تقدير ثبوته، فالجواب هو الجواب الذى تقدم في الجهة الاولى. وأما الاستصحاب فيقرب بأن الثمن قبل أن يقبضه المشترى من البايع كان ضمانه على المشترى دون البايع، فإذا اقبضه منه وكان الخيار للبايع فانا نشك في بقاء الضمان عليه، وعدمه فنستصحب ضمان المشترى قبل الاقباض. ولكن يرد عليه جميع ما ذكرناه في الجهة الاولى من عدم كون الاستصحاب حجة في الشبهات الحكمية ومن تبدل الموضوع بداهة أن الضمان كان على المشترى قبل القبض، ففى المقام بعد القبض ومن كون الدليل أخص من المدعى، فانه قد لا يكون ضمن الثمن على المشترى من الاول فلا يكون هنا موضوع للاستصحاب ومن أن مقتضى العمومات هو كون العقد ثابتا بعد التحقق في جميع الازمنة الا فيما كان التلف في زمن خيار المشترى في خياري الشرط والحيوان، فانه يكون العقد ح منفسخا، ففى المقام لا دليل على الانفساخ لعدم الوجه لاستصحاب حكم المخصص. وبعبارة أخرى ان المقام من قبيل دوران الامر بين الحكم بحكم العام وبين العمل بحكم المخصص وقد ذكرنا مرارا هنا وفى الاصول أنه يتمسك بالعام في غير زمان التخصيص دون استصحاب حكم المخصص كما هو واضح فما ذكره المصنف (ره) من التمسك بالاستصحاب ضمان المشترى قبل القبض