مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٣
وفيه أنه على تقدير صحة الرواية فلا دلالة فيها على المقصود إذ ليس فيها أن المبيع ثانيا عين المبيع أولا، فان المشترى قال ليس عندي طعام فاشتر منى طعاما فيمكن أن يكون هذا الطعام غير الطعام الذى وقع عليه البيع أولا، كما يقتضيه التعبير عنه بالنكرة حيث انه طلب الثمن فاعطاه الطعام عنه، بل قيل أن تكرار النكرة بالنكرة يدل على التعدد كما في قوله تعالى ان مع العسر يسرا، الخ. وأما إذا كان تكرار النكرة بالمعرفة فيدل التكرار على الاتحاد، نعم لا يبعد شمولها للمبيع الاول بالاطلاق وثانيا لا دلالة فيها على الحرمة، بل الظاهر منها الكراهة ولذا لم يقتصر الامام عليه السلام في المنع بقوله لا تشتر، بل عقبه بالتعليل بقوله فانه لا خير فيه فان الظاهر من كلمة لا خير هو الكراهة فانها مثل كلمة لا ينبغى ولا يصلح ونحو ذلك. وعلى الجملة فظهور الرواية في المنع عن الاشتراء من حيث كون البيع ثانيا هو الطعام الاول، ومن حيث الزيادة والنقيصة والمساواة، والشيخ لا يقول بذلك فلا تنطبق الرواية على مسلكه. الثانية: رواية عبد الصمد بن بشر قال: سأله محمد بن قاسم الحناط، فقال: اصلحك الله أبيع الطعام من رجل إلى أجل فيجئنى فقد تغير الطعام من سعره فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، فقال أفهم اصلحك الله انه طعامي الذى اشتراه منى فقال لا تأخذ منه حتى يبيعه و يعطيك، فهذه الرواية صريحة في كون المبيع ثانيا هو المبيع أولا فعلى تقدير صحتها فتدل على المقصود من هذه الجهة ولكن لا دلالة فيها على خصوص مذهب الشيخ وهو عدم جواز البيع بثمن ناقص من الثمن الذى اشتراه المشترى به من البايع كما لا دلالة على ذلك في الرواية الاولى أيضا على تقدير شمولها المبيع الاول باطلاقها والوجه في ذلك أنه لا شبهة في أن هذه الرواية صريحة في كون البيع مؤجلا كما أنها صريحة في كون المبيع ثانيا عين