مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥١
سواء ولا نحتمل الخصوصية في السلم فهو، والا فلا وجه لذلك الاستدلال فان كل من السلم والبيع المؤجل أمر مستقل في نفسه، فلا يرتبط أحدهما بالآخر كما هو واضح. ثم ان هذه المدة المعينة لابد وأن لا يكون على مقدار كثير أوجب خروج الثمن عن المالية وعدم اعتبار العقلاء المالية لذلك كاشتراط تأجيل الثمن عشرة آلاف مليون سنة فان العقلاء في مثل ذلك لا يعتبرون المالية للثمن، فمثل هذه التأجيلات خارج عن مورد البحث كما هو واضح. وتوهم صحة ذلك بدعوى أن الاجل وان كان طويلا ولكن بالموت يكون الثمن حالا توهم فاسد، فان حلول الثمن بالموت من أحكام البيع المؤجل فهو مترتب بالبيع الصحيح فلا يمكن الحكم بصحة البيع بهذا اللحاظ وقد فرضنا أن البيع مع قطع النظر عن لحاظ الحكم الشرعي فاسد لعدم اعتبار المالية على الثمن. ثم انه لا فرق في الاجل المعين بين القصير والطويل ما لم ينجرء إلى خروج الثمن عن المالية في نظر العقلاء كالفرض المتقدم، ولكن عن الاسكافي أنه لابد وأن لا يكون المدة إلى ثلاث سنين، وقد يستشهد له بالنهي عنه في بعض الاخبار حيث جوز فيها الامام عليه السلام للسائل التأجيل في المعاملة مع أهله الجبل إلى سنة وسنتين ولم يجوز ذلك إلى ثلاث سنين، ولكن الظاهر أن النهى في الروايتين ليس تحريميا بحيث لا يجوز التأخير إلى ثلاث سنين أو أكثر، بل ارشاد إلى أن التأجيل مع أهل الجبل بمقدار ثلاث سنين ينجر إلى تلف المال وانكارهم الثمن ومسامحتهم في الاداء بحيث يوجب ذلك ذهاب رأس المال أيضا فكأن السائل مشاور الامام عليه السلام في ذلك فهو لم ير مصلحة في معاملتهم التأجيل بهذا المقدار، كما لا يخفى.