مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
الخيار للبايع من أول الليل وبين مفاد لا ضرر عموم من وجه فانه قد يكون الضرر قبل انتهاء اليوم وقد يكون في وسط الليل، وقد يكون أول الليل فاذن فلا تنطبق القاعدة على فتوى المشهور. وقلنا: ان الذى ينبغى أن يقال أن السيرة قائمة على أن التلف قبل القبض من مال البايع كما تقدم لان الاخذ والاعطاء من متممات البيع ومع الانتفاء ينتفى البيع، وقد عرفت ذلك آنفا ولكن هذه السيرة غير جارية في بيع ما يفسد ليومه، وذلك لان ما ذكرنا انما هو في مورد يكون التلف سماويا ولم يكن مستندا إلى تأخير المشترى في الاتيان بالثمن، بأن اشترى متاعا يفسد ليومه وتأخر في اتيان الثمن حتى تلف المبيع، فانه حينئذ يحسب التلف على المشترى وان كان قبل القبض فان البايع لم يمنع عن التسليم من قبله، بل مكنه من الاخذ وتركه المشترى عند البايع ليجيئ بالثمن فلم يجئ فتلف المبيع لتأخيره وعليه فلا يختص الحكم بما يفسد ليومه، بل يجرى فيما يفسد من ساعته أو نصف يوم أو يومين فان السيرة الدالة على ضمان البايع قبل القبض لا يجرى في ذلك كله بوجه. وعلى هذا فهل يثبت الخيار للبايع هنا من جهة تأخير الثمن بأن يفسخ المعاملة ويبيع المبيع من شخص آخر؟ لانه يحتمل أن لا يجئ بالثمن اصلا فإذا تلف المبيع فيذهب ماله هدرا خصوصا إذا لم يعرف المشترى لكونه غريبا أو لا يتمكن من اخذ الثمن منه أو ليس له خيار، يمكن أن يقال بثبوته له من جهة السيرة أيضا بدعوى أنها جارية على حفظ المالية في المبادلات وانما وقعت المبادلة بين المالين فإذا كان مال البايع في معرض التلف و الزوال فلا يبعد قيام السيرة وبناء العقلاء على ثبوت الخيار للبايع لئلا فيتضرر بذهاب ماله فالخيار حينئذ يكون ثابتا بالسيرة فتكون حكمته نفى الضرر ومع عدم الجزم بهذه السيرة فاثبات الخيار مشكل جدا.