مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٩
الثانية: رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسبة كذا، فأخذ المتاع على هذا الشرط، فقال هو باقل الثمنين وابعد الاجلين فان هذه الرواية أيضا تدل على صحة البيع بثمنين، ولكن مقيدا بكون الثمن هو الاقل وكون الاجل هو الابعد فقد تعرضت هذه الرواية بالمدة أيضا وأن البايع ليس له حق المطالبة إلى أن يصل الاجل الابعد واذن فلا مانع من الالتزام بصحة البيع بثمنين على هذا النحو الذى استفدناه من رواية السكوني فان كانت الروايتين معتبرتين كما حكم الشيخ باعتبار الاولى والسيد باعتبار الثانية فبها ولابد من الرجوع إلى سند الروايتين خصوصا الاخيرة، لانها هي العمدة في المقام، والا فلابد من الرجوع إلى مقتضى القواعد وقد تقدم الكلام في ذلك، وقلنا أنه لا اشكال في هذا البيع من غير ناحية التعليق وهو مجمع على بطلانه في العقود وان لم يكن فيه محذور في نفسه. وتوهم عدم وجود الاجماع في المقام لوجود القائل بالصحة توهم فاسد فانا نعلم قطعا أن القائل بالصحة قد اعتمد على الرواية وبعد ضعف الرواية فلا مدرك له فيكون الاجماع تماما ومخالفة القائلين بالصحة غير مضرة كما هو واضح. وأما الروايات الناحية عن البيع بثمنين والآمرة بتعيين الثمن فهى محمولة على الكراهة بقرينة ما تقدم من الروايتين، روايتي محمد بن قيس و السكوني الدالتان على جواز البيع كذلك وتعين الثمن الاقل والاجل البعيد كما هو واضح. ثم انه بناء على العمل بروايتي السكوني ومحمد بن قيس الدالتان على جواز البيع المذكور ولكن على النحو الخاص يلزم أن لا يكون العقد تابعا للقصد فان البايع قد انشأ البيع بثمن خاص على تقدير وبثمن آخر على