مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١
نحو ذلك كان الشرط فاسدا لمخالفته للكتاب والسنة كما هو واضح. ثم انه هل يمكن استفادة حكم هذه الاقسام الثلاثة كلها من دليل الوفاء بالشرط وأن المؤمنون عند شروطهم يشمل جميع هذه الاقسام الثلاثة أو لا بل يختص بشرط الفعل فقط، وأن المستفاد من ذلك الوجوب التكليفى وهو يختص بشرط الفعل كما عليه المصنف، والظاهر أن دليل الوفاء بالشرط يشمل جميع الاقسام المتقدمة ولا يختص بالفعل وأن المستفاد من ذلك الحكم التكليفى والوضعى كليهما فيكون جميع الاقسام مندرجة تحته ويجب المضى في جميع ذلك بمقتضى الشرط والوجه في ذلك أن الظاهر من معنى قولهم (ع) في الروايات المستفيضة المؤمنون عند شروطهم أو المسلمون عند شروطهم هو أنهم لدى شرطهم كقولهم (ع): (المؤمنون عند عدته) وأن الشرط لازم له ولا ينفك عنه خصوصا مع أخذ الايمان أو الاسلام موضوعا للحكم، فانه يرشد إلى الايمان وعدم انفكاك الشرط عنه الذى التزم به لا ينفكان وانهما متلازمان، والشرط لازم له ولاصق به ويعبر عن ذلك بالفارسية بكلمة (جسبيدن) كان الشرط لصق به وضمه ولا شبهة أن هذا المعنى يلائم جميع أقسام الشرط أما القسم الاول وهو شرط الفعل فواضح، فان معنى اشتراط الفعل أن العقد مربوط به وقد اثبت المشروط عليه ذلك في ذمته وهو عنده ولا ينفك عنه ولا يجوز له التخلف عن ذلك الفعل. وأما القسم الثاني وهو شرط الصفة فقد عرفت أن مرجع ذلك إلى جعل الخيار وأن الشارط يشترط على المشروط عليه الخيار ويكون الالتزام بالعقد مربوطا به بحسب التزام المشروط عليه، وأنه لازم الوفاء وأن مقتضى كون المؤمن عند شرطه هو أن يكون الخيار ثابتا على المشروط عليه على تقدير التخلف، لانه اشترط على نفسه الخيار إذا تخلف للوصف فلابد وأن يكون عند شرطه ومقتضى كونه عند شرطه هو نفوذ خيار الشارط وكونه مسلطا على