مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
السلام المؤمنون عند شروطهم. ومن جملة الجهات للبحث هنا هو ان مقتضى دليل الوفاء بالشرط ما ذكره المصنف رحمه الله حيث قال: ان للمشروط له اجبار المشروط عليه من جهة أنه التزم بالعمل له فله اجباره من جهة التزامه العمل للمشروط له و هذا لا من جهة جواز الامر بالمعروف، بل من جهة ثبوت حق له عليه بالتزام عليه بالشرط حيث انه التزم له فله المطالبة بذلك فما افاده (قده) متين ويؤيده ما في بعض الاخبار من قوله عليه السلام فليتم المرائة شرطها، حيث عبر باللام وقال للمرأة الظاهر في كونه حقا لها وعليه فللمشترى أو للبايع أن يطالب المشروط عليه لشرطه مضافا إلى السيرة العقلائية، فان العقلاء يرونه حقا على المشروط عليه، ويطالبون به في المحاكم العرفية ثم انه ره استدل على ذلك بوجه آخر وملخصه ان الشرط ملك للمشروط له، وله أن يطالب بمملوكه وأن الشرط كأحد العوضين فكما أن أجزء العوضين، لابد من تسليمهما إلى مالكهما وكذا الشرط لانه كالجزء، لابد من تسليمه إلى مالكه وهذا لا يمكن المساعدة عليه وذلك لما قدمنا من أن الشرط لا يوجب اشتغال ذمة المشروط عليه بالشرط على نحو لو مات اخرج من تركته كما في العوضين، فانه لم يثبت كون الشرط كذلك، نعم يجب عليه الوفاء بما اشترطه على نفسه، وهو حق ثابت للمشروط له، وأما الملكية فلا، كما لا يخفى. والمتحصل أن المشروط له يتمكن من مطالبة المشروط عليه بالشرط و اجباره عليه، لانه حقه حسب التزامه مضافا إلى دلالة الرواية المتقدمة، و ثبوت السيرة العقلائية واقوى من الكل ان له اسقاطه وهو يؤيد كون وجوب الوفاء حقيا لانه القابل للاسقاط. ويمكن ان يقال أن الحكم أيضا يعقل ان يرتفع باسقاطه من جهة احتمال أنه مشروطا بعدم رفع يد المشروط له منه وهذا أمر ممكن بحسب مقام