مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
وعلى الجملة لا شبهة في كون ذلك عيبا في المبيع، نعم الظاهر من رواية السكوني أن ذلك أي الخليط المذكور ليس بعيب حيث روى عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان عليا قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة (أي مجتمعة) فوجد فيها ربا فخاصمه إلى على عليه السلام فقال له على عليه السلام لك بكيل الرب سمنا، فقال له الرجل انما بعته منه حكرة له، فقال على عليه السلام: انما اشترى منك سمنا ولم يشتر منك ربا، فان الظاهر من هذه الرواية مخالفة لحكم العيب من الرد والارش كما في المتن. بل يشكل الامر فيها من جهة عدم انطباقها بالقواعد حيث ان المفروض في الرواية ليس هو بيع الكلى حتى يلزم البايع باعطاء الزيت مقدار ما ظهر منه درديا، بل المبيع هو العين الخارجية ولذا قال السائل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة (أي مجتمعة) ومن الواضح أن صفة الاجتماع لا تلائم الكلية كما هو واضح. وعليه فلابد من توجيه الرواية والذى ينبغى أن يقال في توجيهها هو أن المراد من الرواية هو رد الثمن الذى يقع في مقابل الرب اعطى في مقابل السمن فان قوله عليه السلام لك بكليل الرب سمنا هو أن لك مبتدء وخيره محذوف فانه لابد وأن يكون المعطى للمخاطب بكلمة كاف الخطاب أن يكون شيئا ويكون سمنا حالا منه أو تمييزا عنه ويكون التقدير لك شئ من الثمن لان تقدير غير الثمن لا يناسب المقام بكليل الرب حال كون ذلك كيل الرب سمنا أي كان أي يعطى للمشترى بكليل الرب سمن فحيث نقص ذلك وكان بدله الرب فحكم الامام عليه السلام أن يعطى ثمن ذلك السمن وليس المراد من الرواية اعطاء السمن بكليل الرب فانه على هذا لابد و أن يكون السمن مرفوعا والحال أنه منصوب.