مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩
بشئ، ومن الواضح أن الاباحة ليس فيها شرط وعليه فلا معنى للاستدلال بأن شرط الله قبل شرطكم على عدم النفوذ وعليه فلابد وأن تحمل الرواية اما على التأقدر المتقدمة أو يرد علمها على أهلها. نعم، يتحمل أن يكون بعض المباحات مما لابد وأن يلتزم بكونه مباحا إلى الابد وأن الله اثبت الاباحة في بعض الاشياء المباحة واشتراط خلافها خلاف شرط الله وخلاف ما كتبه الله فلا يكون ماضيا وأن شرط الله اسبق وهذه الكبرى وان كانت صحيحة ولكن لم نجد لها صغرى في المباحات كما هو واضح على انا لو اخذنا بها وقلنا بأن اشتراط خلاف المباح لا ينفذ لم يبق مورد للاخبار الدالة على وجوب الوفاء بالشرط فان أي مورد نفرضه لابد وأن فيه حكم من الاحكام إذ لا يوجد شئ الا وفيه حكم الله نافذ تشريعا وتكوينا وإذا فلا دلالة في شئ من هاتين الروايتين على عدم نفوذ الشرط في المباحات، فلابد من الرجوع إلى بقية الروايات الذى يستفاد منها كقوله عليه السلام كل شرط نافذ الا ما خالف الكتاب أو كان سوى كتاب الله أو غير ذلك من المضامين المختلفة والذى يستفاد من ذلك مع ملاحظة ما دل على وجوب الوفاء بالشرط أن أي فعل كان المكلف فيه مطلق العنان ولم يكن فيه الزام من الفعل والترك وانما تعلق الالزام به من ناحية الالتزام الشرطي لابد من الوفاء به ولا يكون مخالفا للكتاب و السنة أصلا لعدم تعلق شرط به من ناحية الشارع حتى يجب الوفاء به و يكون وجوب الوفاء بالشرط مناقضا له والا بان يكون الالتزام الشرطي مسبوقا بالالتزام الاخر الشرعي بحيث يجب أن يعمل على طبق ذلك الالتزام السابق لكونه ملزما وباعثا للعبد نحو الفعل لابد من العمل به ولا يكون شرط المخالف سابقا ومقدما عليه كما هو واضح فان حفظ وجوب الوفاء بالشرط وعدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب هو ذلك ومع الغض عما ذكرناه،