مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٠
تقدير آخر ورواية السكوني دلت على امضائه بأقل الثمنين وبأبعد الاجلين فهو غير مقصود للمتبايعين فما هو مقصود لم يقع وما هو واقع غير مقصود. وفيه أنه لا محذور في الالتزام بذلك بعد دلالة الرواية على تعبدا كما وقع نظيره في عقد المتعة فانه مع عدم ذكر الاجل انقلب دائما بناء على عدم افادتهما الملك فانه مقتضى الجمع بين الدليلين هو حصول الاباحة الشرعية كما ذهب إليه صاحب الجواهر وكيف كان بعد دلالة الرواية في المقام على الحكم المذكور لا يكون تخلف العقد عن القصد فيه محذور أصلا انتهى كلامنا إلى البيع شئ بثمنين معجلا بكذا ومؤجلا بكذا. وقد وردت هنا روايات فطائفة منها تدل على المنع وأنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن البيع بثمنين معجلا بكذا ومؤجلا بكذا وطائفة أخرى تدل على الجواز كرواية السكوني، ولكن رموا رواية السكوني على الضعف ولاجل ذلك استشكلوا في صحة ذلك البيع، ولكن ذكر في الحدائق أن دليل الصحة ليس منحصرا برواية السكوني لترمى بالضعف ونحكم بعدم جواز مثل هذا البيع، بل هنا روايتان عن محمد بن قيس أحدهما صحيحة وهى ما روى عن طريق الفقيه والثانية حسنة كالصحيحة وهى ما روى عن طريق الكافي وهاتان الروايتان تدلان على أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في مثل هذا البيع بأقل الثمنين وبأبعد الاجلين ولذا عبر الشيخ (ره) في المتن عن رواية محمد بن قيس بالمعتبرة. وكيف كان فلا اشكال في الرواية من حيث السند وانما الكلام في دلالة ذلك والمحتمل في دلالتها وان كان كثيرا ولكن القريب إلى الذهن منها وجهان: - الاول: أن يكون غرض الامام عليه السلام من البيع بثمنين بيع متاع بثمن لعشرة دنانير معجلا، ولكن يشترط البايع على المشترى كون الثمن