مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٨
وأما الفرع الاول: فربما يتوهم أن الشريك لما كان في معرض التضرر لاجل مشاركة شريكه جعل له ولاية القسمة بمقتضى دليل نفى الضرر، ولكنه توهم فاسد كما ذكره المصنف، وفيه أن التضرر وان كان يجوز القسمة ولكن القسمة أيضا ضرر على الطرف الآخر فيكون دليل نفى الضرر بالنسبة اليهما متعارضا. وبعبارة أخرى أن دليل نفى الضرر انما ورد في مقام الامتنان فكما أن الامتنان يقتضى جواز القسمة وهكذا ان الامتنان يقتضى عدم جواز القسمة فعدم كل منهما خلاف الامتنان فيتعارضان فلا يكون دليل نفى الضرر شاملا لما نحن فيه. قوله: مسألة: لا خلاف على الظاهر من الحدائق المصرح به في غيره. أقول: لما كان الكلام في البيع المؤجل فتعرض المصنف لاجل المناسبة لعدم جواز التأجيل في الثمن، بل في مطلق الدين بازيد منه بأن يزاد في الاجل بزيادة الدين بحيث تكون زيادة الثمن في مقابل الاجل الزائد وكيف كان فلا شبهة في حرمة ذلك وكونه ربوي محرما ولم تسمع خلاف أحد في ذلك ثم ان مورد الكلام ما إذا كانت الزيادة في مقابل الاجل ابتداءا بأن يزيد الدين بمقدار من الاثمان فيزيد الدائن الاجل ولا يختص ذلك بمعاملة دون معاملة ولا بمعاملة دون دين، بل يجرى في جميع ذلك فالميزان الكلى أزدياد الثمن في مقابل ازدياد الاجل من غير أن يكون ذلك في ضمن معاملة. وأما إذا صالح المديون بابراء الدين الحال بأزيد منه مؤجلا، فلا باس به وأنه خارج عن المقام، وكذلك ما إذا باع ما في ذمته من المتاع الربوي كالحنطة مثلا، بازيد منها مؤجلا، فانه باطل لا من جهة الرباء و الزيادة العينية، بل من جهة أن بيع الحال بمثله مؤجلا في الربويين باطل