مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
وحاصل الكلام أن التلف قد يكون بعد الثلاثة وقد يكون قبل الثلاثة أما إذا كان بعد الثلاثة فهو من مال البايع لا من جهة الرواية كما تقدم بل من جهة القاعدة العرفية الارتكازية على أن التلف قبل القبض من مال البايع فان حقيقة البيع قائمة بالاخذ والاعطاء ومن الواضح أنه إذا تلف المبيع تنعدم تلك الحقيقة وتنهدم ولا يبقى ذلك المفهزم لعدم بقاء الاخذ والاعطاء حينئذ ولا ينافى ذلك الا أمران، أحدهما دعوى الملازمة بين كون منفعة الملك لمالكه وبين كون دركه عليه المعبر عنها بقاعدة الخراج بالضمان وقد ثبت هذه القاعدة بالنص والاجماع عندنا وكذلك عند العامة وكذلك حكم بها العرف أيضا. الثاني: قاعدة ان التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له أما القاعدة الاولى فلا تنافى لما ذكرناه من القاعدة على كون الضمان قبل القبض على البايع لان ما ذكرناه وارد في مورد تلك القاعدة ومانع عنها فتكون مخصصة لها باعتبار أنه لو كان لهذا المال نماء قبل أن التلف كان للمشترى وكان لازم ذلك أن يكون دركه أيضا عليه لكونه مالكا ولكن الارتكاز خصصها وأثبت الضمان للبايع وحينئذ لا يكون الارتكاز من العقلاء على كون الضمان للمشترى المالك لكون الارتكاز الثاني الذى ذكرنا على كون الضمان للبايع مانعا عنه وقرينة على عدمه هنا. وأما قاعدة كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له فلا دليل عليه حتى يتمسك باطلاقه في جميع الموارد، بل انما ثبت في خيار الحيوان و الشرط والحق بهما خيار المجلس وأما في غير هذه الموارد فلا، كما هو واضح. وأما إذا كان التلف في ضمن الثلاثة وقبل القبض، فالمنسوب إلى المفيد والسيدين هو كونه من المشترى ولكن الظاهر أنه أيضا من البايع